واستدلوا على ذلك بما يأتي:
١ - أن الدرهم ونحوه إذا تضمن شيئًا من القرآن فإنه لا يسمى مصحفًا، ولا هو في معنى المصحف، والنهي عن المس للمحدث إنما يتناول المصحف خاصة (١) .
٢ - أن القرآن المكتوب في الدرهم ونحوه لا يقصد بالمس، وإنما المقصود بالمس غيره، فلذا جاز مسه وحمله (٢) .
٣ - أنه كما يجوز للمحدث مس كتب العلم، والرسائل المشتملة على شيء من القرآن، فإنه يجوز له مس الدرهم ونحوه، قياسًا عليها، بل هي أولى بجواز المس (٣) .
٤ - أن في منع المحدث من مس ذلك حرجًا ومشقة، وقد جاء الشرع برفع الحرج والمشقة، كما جاز للصبيان مس الألواح التي فيها قرآن دفعًا للحرج والمشقة عنهم (٤) .
القول الثاني:
أنه لا يجوز للمحدث أن يمس الدرهم ونحوه إذا تضمن آية من القرآن فأكثر.
وبهذا قال الحنفية (٥) ، وهو قول في المذاهب الثلاثة: المالكية (٦) ، والشافعية (٧) ، والحنابلة (٨) .
(١) انظر: المغني، ١/١٤٨؛ المجموع، ١/٧٥؛ مغني المحتاج، ١/٣٨.(٢) انظر: المهذب، ١/٣٢؛ مغني المحتاج، ١/٣٨.(٣) انظر: الكافي، ١/٤٨، المغني، ١/١٤٨.(٤) انظر: المغني، ١/١٤٨، الشرح الكبير، ١/٩٥.(٥) بدائع الصنائع، ١/٣٣، مجمع الأنهر، ١/٢٦؛ الجوهرة، ١/٣٦.(٦) الذخيرة، ١/٢٣٧.(٧) المهذب، ١/٣٢، روضة الطالبين، ١/١٩١؛ مغني المحتاج، ١/٣٨.(٨) الكافي، ١/٤٨، الإنصاف، ١/٢٢٤، معونة أولي النهى، ١/٣٧٧.وقال بهذا من التابعين إبراهيم النخعي، وابن سيرين.انظر: مصنف عبد الرزاق، ١/٣٤٤، مصنف ابن أبي شيبة، ١/١١٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.