<<  <  ص:  >  >>

ولهذا لما سأل النجاشي (١) جعفر بن أبي طالب (٢) رضي لله عنه ما تقول في المسيح عيسى؟ فقال: هو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه رفع النجاشي عودًا وقال: ما زاد المسيح على ما قلت هذا العود فنخرت بطارقته (٣). فقال: وإن نخرتم" (٤).

فهم يجعلون قول الحق في المخلوق سبًا له، وهم يسبون الله ويصفونه بالنقائص والعيوب كما في الحديث عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "يقول الله: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك. أما تكذبه إياي أن يقول: إني لن أعيده كما بدأته، وأما شتمه إياي أن يقول: اتخذ الله ولدًا، وأنا الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن له كفوًا أحد" (٥).


(١) أصحمة بن أبحر النجاشي - ملك الحبشة - واسمه بالعربية عطية والنجاشى لقب، أسلم على عهد النبي ﷺ ولم يهاجر إليه، وكان ردءا للمسلمين نافعا، وقصته مشهورة في المغازى في إحسانه للمسلمين الذين هاجروا إليه في صدر الإسلام، توفي في عهد النبي ﷺ وصلى عليه صلاة الغائب. الإصابة (١/ ١١٧).
(٢) جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ وأحد السابقين للإسلام، هاجر إلى الحبشة، فأسلم النجاشى ومن تبعه على يديه، ثم قدم المدينة والنبي ﷺ بخيبر، واستشهد في مؤتة سنة ثمان من الهجرة. الإصابة (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠).
(٣) أي تكلمت، وكأنه كلام مع غضب ونفور. النهاية (٥/ ٣٢).
(٤) أخرجه الإمام أحمد في المسند (١/ ٢٠١ - ٢٠٣) (٥/ ٢٩٠ - ٢٩٢).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٢٤ - ٢٧) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٢٩٣ - ٢٩٥).
وهو في سيرة ابن هشام (١/ ٢٨٩ - ٢٩١).
(٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في قوله تعالى ﴿وهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ … ﴾ (٣١٩٣) وكذلك في كتاب التفسير، تفسير سورة الإخلاص برقم (٤٩٧٤، ٤٩٧٥).

<<  <   >  >>