فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بحديثه، بل المروى في ذلك إنما يعرفه أهل المعرفة بالحديث أنه من الموضوعات، إما تعمدًا من واضعه وإما غلطًا منه" (١).

ويتضح من النقول السابقة أن التوسل ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: التوسل الشرعي الذي دلت عليه النصوص الشرعية.

القسم الثاني: التوسل البدعي الذي لم يثبت به نص شرعي.

والتوسل الشرعي الذي جاءت به النصوص على نوعين:

النوع الأول: التوسل إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة، أو بتعبير آخر التقرب إلى الله بطاعته.

النوع الثاني: التوسل بدعاء الأحياء الصالحين للغير.

فالتوسل الشرعي في النوع الأول: "هي الوسيلة التي أمرنا الله أن نبتغيها إليه قال تعالى ﴿وابْتَغُوا إلَيْهِ الوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: ٣٥] وهي التقرب إلى الله بطاعته وهذا النوع يدخل فيه كل ما أمرنا الله به ورسوله، وهذه الوسيلة لا طريق لنا إليها إلا باتباع النبي ﷺ وطاعته.

وهذا النوع من التوسل فرض على كل أحد (٢)، ويكون مراد التوسل به أحد أمرين:

١ - أن يتوسل بذلك إلى إجابة الدعاء وإعطاء السؤال، كحديث الثلاثة الذين أووا إلى الغار، فإنهم توسلوا بأعمالهم الصالحة ليجيب دعاءهم ويفرج كربتهم، وسيأتي بيان ذلك.

٢ - التوسل بذلك إلى حصول ثواب الله وجنته ورضوانه، فإن الأعمال الصالحة التي أمر بها الرسول ﷺ هي الوسيلة التامة إلى سعادة الدنيا والآخرة (٣).


(١) قاعدة جليلة (ص ١٨٠).
(٢) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص ١٥٩).
(٣) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص ٢٤٠، ٢٤١).

<<  <   >  >>