يَنْتَهِي فَرَحِي، هَذِهِ طَيْبَةُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا فِيهَا طَرِيقٌ ضَيِّقٌ وَلَا وَاسِعٌ، وَلَا سَهْلٌ وَلَا جَبَلٌ، إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرٌ سَيْفَهُ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". [م: ٢٩٤٢ بنحوه، د: ٤٣٢٦، تحفة: ١٨٠٢٤]
٤٠٧٥ - (صحيح) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ يَقُولُ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الدَّجَّالَ الْغَدَاةَ، فَخَفَضَ فِيهِ وَرَفَعَ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَالَ: "مَا شَأْنُكُمْ؟ " فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ الْغَدَاةَ، فَخَفَضْتَ فِيهِ ثُمَّ رَفَعْتَ، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ.
قَالَ: "غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ: إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ، فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ، عَيْنُهُ قَائِمَةٌ، كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فمَنْ رَآهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ [عَلَيْهِ] (١) فَوَاتِحَ سُورَةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ، وَالْعِرَاقِ (٢) فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللهِ! اثْبُتُوا".
قُلنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا لُبْثُهُ (٣) فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ"، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا (٤) فِيهِ صَلَاةُ (٥) يَوْمٍ؟ قَالَ: "فَاقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ (٦) ". قَالَ: قُلْنَا: فَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: "كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ"، قَالَ: "فَيأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَسْتجِيبُونَ لَهُ وَيُؤمِنُونَ بِهِ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ، وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ، وَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًى (٧)، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ [قَوْلَهُ] (٨)، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ، مَا بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ، ثُمَّ يَمُرَّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَيَنْطَلِقُ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا (٩)، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَةً، فَيَقْطَعُهُ جِزْلَتَيْنِ، رَمْيَةَ الْغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ اللهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ (١٠) الْبَيْضَاءِ، شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا (١١) كفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَ يَنْحَدِرُ (١٢) مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّوْلُؤِ، وَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ أَنْ يَجِدَ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرَفُهُ، فَيَنْطَلِقُ حَتَّى يُدْرِكَهُ عِنْدَ بَابِ لُدٍّ، فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي نَبِيُّ اللهِ عِيسَى قَوْمًا قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ، فَيَمْسَحُ
(١) زيادة من باريس.(٢) في الأزهرية: "بين العراق والشام".(٣) في التركية: "لبثته".(٤) في المحمودية: "يكفينا".(٥) في التركية: "الصلاة".(٦) في التيمورية: "قدرًا".(٧) أعلى السنام.(٨) زيادة من التيمورية.(٩) في التيمورية: "شابًا"، وأشار في الهامش للمثبت أنه نسخة.(١٠) في التيمورية: "منارة".(١١) في التركية: "واضع"، قال السندي: "وَوَاضِعٌ هَكَذَا بصُورَةِ الْمَرْفُوعِ فِي نُسَخ ابْنِ مَاجَهْ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ: وَاضِعًا بالنَّصْب، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَلَا يُسْتَبْعَدُ أَنْ يُقْرَأَ بالنَّصْب، فَإِنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ كَثِيرًا مَا يَكُونَ الْمَنْصوبُ بصُورَةِ الْمَرْفُوعِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجعَلَ خَبَرَ مَحْذُوفٍ، أَيْ: هُوَ وَاضِعٌ".(١٢) في الأزهرية: "يتحدر"، ولعلها أَصح.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.