: [من مجزوء الخفيف]
أيّ عيش يلذّ لي … لا أرى فيه جعفرا؟
ملك قد رأيته … في نجيع معفّرا
كلّ من كان ذا هيا … م وسقم فقد برا
غير محبوبة الّتي … لو ترى الموت يشترى
لاشترته بما حوت … هـ يداها لتقبرا
إنّ موت الحزين أط … يب من أن يعمّرا
فغضب بغا، وأمر بها فسجنت، فكان آخر العهد بها.
ومن الغرائب أنّ المتوكّل قال للبحتري: قل فيّ شعرا وفي الفتح بن خاقان، فإنّي أحب أن يحيا معي، ولا أفقده فيذهب عيشي، ولا يفقدني؛ فقل في هذا المعنى، فقال (١): [من الخفيف]
سيّدي أنت كيف أخلفت وعدي … وتثاقلت عن وفاء بعهدي (٢)؟
لا أرتني الأيّام فقدك يا فت … ح ولا عرّفتك ما عشت فقدي
أعظم الرّزء أن تقدّم قبلي … ومن الرّزء أن تؤخّر بعدي
حذرا أن تكون إلفا لغيري … إذ تفرّدت بالهوى فيك وحدي
فقتلا معا كما تقدم.
ومن أخبار المتوكّل: أخرج ابن عساكر (٣)، أنّ المتوكّل رأى في النّوم كأنّ سكّرا سليمانيّا سقط عليه من السّماء مكتوبا عليه «جعفر المتوكّل على اللّه» فلمّا بويع خاض النّاس في تسميته، فقال بعضهم: نسمّيه «المنتصر»، فحدّث المتوكّل أحمد بن أبي دواد بما رأى في منامه، فوجده موافقا فأمضى، وكتب به إلى الآفاق.
(١) الأبيات من كلمة له في غلامه نسيم؛ ديوانه ١/ ٥٢٢.
(٢) في ح، م: يا سيدي كيف … X! مكسور الوزن. وفي الديوان: بأبي أنت، كيف … X.
(٣) مختصر تاريخ دمشق ٦/ ٨٦ وتاريخ بغداد ٧/ ١٦٥.