عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قتادَةَ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ بْنِ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ سَاعِيًا، فَقَالَ أَبُوهُ: لَا تَخْرُجْ حَتَّى تُحْدِثَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ عَهْدَا، فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ أتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَا قَيْسُ، لَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِكَ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةٌ لهَا خوَارٌ، أَوْ شَاةٌ لَهَا يُعَارٌ، وَلَا تَكُنْ كَأَبِي رِغَالٍ". فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا أَبُو رِغَالٍ؟ قَالَ: "مُصَدِّقٌ بَعَثَهُ صَالِحٌ، فَوَجَدَ رَجُلًا بِالطَّائِفِ فِي غُنيمَةٍ قرِيبَةٍ مِنَ الْمِائَةِ شِصَاصٍ (١) إِلَّا شَاةً وَاحِدَةً، وَابْنٌ صَغِيرٌ لَا أُمَّ لَهُ، فَلَبَن تِلْكَ الشَّاةِ عَيْشُهُ. فَقَالَ صَاحِبُ الْغَنَمِ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَرَحَّبَ، وَقَالَ: إِنَّمَا هَذِهِ غَنَمِي، فَخُذْ أَيَّمَا أَحْبَبْتَ. فَنَظَرَ إِلَى الشَّاةِ اللَّبُونِ. فَقَالَ: هَذِهِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: هَذَا الْغُلامُ كَمَا ترَى لَيْسَ لَهُ طَعَامٌ، وَلَا شَرَابٌ غَيْرُهَا. فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ اللَّبَنَ فَأَنَا أُحِبُّهُ. فَقَالَ: خُذْ شَاتَيْنِ مَكَانَهَا. فَأَبُى، فَلَمْ يَزَلْ يَزِيدُهُ، وَيَبْذل حَتَّى بَذَلَ لَهُ (٢) خَمْسَ شِيَاهٍ شِصَاصٍ مَكَانَهَا فَأَبَى عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمَدَ إِلَى قَوْسِهِ فَرَمَاهُ فَقتلَهُ، فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي (٣) أَنْ يَأْتِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِهَذَا الْخَبَرِ أَحَدٌ قَبْلِي. فَأَتَى صَاحِبُ الْغَنَمِ صَالِحًا النَّبِيَّ ﷺ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ صَالِحٌ: اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا رِغَالٍ، اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا رِغِالٍ". فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَة: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْفِ قَيْسًا مِنَ السِّعَايَةِ (٤).
(١) أي: قليلة اللبن.(٢) قوله "له" سقط من (و).(٣) في (ز) و (م): "ما ينبعي لأحد".(٤) إتحاف المهرة (١٢/ ٧٢٦ - ١٦٣٥١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.