اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ هَدْيًا، وَلَحَلَلْتُ كَمَا أَحَلُّوا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَمَنْ وَجَدَ هَدْيًا فَلْيَنْحَرْ". فَكُنَّا نَنْحَرُ الْجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ. قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَسَمَ يَوْمَئِذٍ فِي أَصحَابِهِ غَنَمًا، فَأَصَابَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ تَيْسٌ، فَذَبَحَهُ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَمَّا وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعَرَفَةَ أَمَرَ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، فَقَامَ تَحْتَ يَدَيْ نَاقَتِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "اصْرُخْ: أيُّهَا النَّاسُ، هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ شَهْرٍ هَذَا؟ ". قَالُوا: الشَّهْرُ الْحَرَامُ. قَالَ: "فَهَلْ تَدْرونَ أَيَّ بَلَدٍ هَذَا؟ ". قَالُوا: الْبَلَدُ الْحَرَامُ. ثُمَّ قَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذَا؟ ". قَالُوا: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "قَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، كحُرْمَةِ شَهْرِكُمْ هَذَا، وَكَحُرْمَةِ بَلَدِكُمْ هَذَا، وَكَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا". فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَجَّهُ، وَقَالَ حِينَ وَقَفَ بِعَرَفَةَ: "هَذَا الْمَوْقِفُ، وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ". وَقَالَ حِينَ وَقَفَ عَلَى قُزَحَ: "هَذَا الْمَوْقِفُ، وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ" (١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَفِيهِ أَلْفَاظٌ مِنْ أَلْفَاظِ حَدِيثِ جَعْفَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، وَفِيهِ أَيْضًا زِيَادَةُ أَلْفَاظٍ كَثِيرَةٍ.
١٧٥٧ - أخبرنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَا رَمَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْجَمرَةَ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ نَاوَلَ الْحَالِقَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ شِقَّهُ الْأَيْسَرَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ أَبَا طَلْحَةَ، وَأَمَرَهُ أَنْ
(١) إتحاف المهرة (٣/ ٢٧٠ - ٢٩٨٧)، و (٧/ ٤٢٢ - ٨١١٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.