<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

بِلادِكِ، وَلَا تَكْفُرِي. فَأَبَيْتُ، فَقَالَا: اذْهَبِي إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ فَبُولِي فِيهِ (١). فَذَهَبْتُ، فَاقْشَعَرَّ جِلْدِي وَخِفْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِمَا، فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ. فَقَالَا: فَمَا رَأَيْتِ؟ فَقُلْتُ: لَمْ أَرَ شَيْئًا. فَقَالَا: كَذَبْتِ لَمْ تَفْعَلِي، ارْجِعِي إِلَى بِلادِكِ (٢)، وَلَا تَكْفُرِي، فَإِنَّكِ عَلَى رَأْسِ أَمْرِكِ. فَأَبَيْتُ، فَقَالَا: اذْهَبِي إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ، فَبُولِي فِيهِ. فَذَهَبْتُ فَبُلْتُ فِيهِ، فَرَأَيْتُ فَارِسًا مُتَقَنِّعًا بِحَدِيدٍ خَرَجَ مِنِّي، حَتَّى ذَهَبَ فِي السَّمَاءِ فَغَابَ عَنِّي، حَتَّى مَا أُرَاهُ فَأَتَيْتُهُمَا، فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ. فَقَالَا: فَمَا رَأَيْتِ؟ قُلْتُ: رَأَيْتُ فَارِسًا مُتَقَنِّعًا بِحَدِيدٍ خَرَجَ مِنِّي، فَذَهَبَ فِي السَّمَاءِ، فَغَابَ عَنِّي حَتَّى مَا أَرَى شَيْئًا قَالَا: صَدَقْتِ، ذَلِكَ إِيمَانُكِ خَرَجَ مِنْكِ، اذْهَبِي. فَقُلْتُ لِلْمَرْأَةِ: وَاللهِ مَا أَعْلَمُ شَيْئًا، وَمَا قَالَا لِي شَيْئًا. فَقَالَا: بَلَى، لَنْ تُرِيدِي (٣) شَيْئًا إِلَّا كَانَ، خُذِي هَذَا الْقَمْحَ، فَابْذُرِي. فَبَذَرْتُ، فَقُلْتُ: اطْلُعِي، فَطَلَعَتْ، وَقُلْتُ: أَحْقِلِي، فَحَقَلَتْ، ثُمَّ قُلْتُ: أَفْرِخِي، فَأَفْرَخَتْ، ثُمَّ قُلْتُ: إِيبِسِي، فَيَبِسَتْ، ثُمَّ قُلْتُ: اطْحَنِي، فَأَطْحَنَتْ، ثُمَّ قُلْتُ: اخْبِزِي، فَأَخْبَزَتْ، فَلَمَّا رَأَيْتُ أَنِّي لَا أُرِيدُ شَيْئًا، إِلَّا كَانَ سَقَطَ فِي يَدِي وَنَدِمْتُ، وَاللهِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، مَا فَعَلْتُ شَيْئًا قَطُّ، وَلَا أَفْعَلُهُ أَبَدًا. فَسَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدَاثَةَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ مُتَوَافِرُونَ، فَمَا دَرَوْا مَا يَقُولُونَ لَهَا، وَكُلُّهُمْ هَابَ وَخَافَ أَنْ يُفْتِيَهَا بِمَا لَا يَعْلَمُ، إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا لَهَا: لَوْ كَانَ أَبَوَاكِ حَيَّيْنِ، أَوْ


(١) قوله: "فيه" غير موجود في (و).
(٢) قوله: "إلى بلادك" غير موجود في (و).
(٣) في جميع النسخ: "إن تريدين شيئا"، والمثبت من السنن الكبرى للبيهقي (٨/ ١٣٧) عن المصنف، والتفسير للطبري (٢/ ٣٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>