للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

إِنَّكُمْ تَكْذِبُونَ وَتُكَذِّبُونَ وَتَسْخَرُونَ. قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَ السُّخْرَى، وَجَدْنَا مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا. قَالَ: فَقُلْنَا: مَعَاذَ اللهِ أَنْ نَسْخَرَ مِنْ مِثْلِكَ، أَمَّا قَوْلُكَ الْكَذِبَ، فَوَاللهِ لَقَدْ فَشَا فِي النَّاسِ الْكَذِبُ وَفِينَا (١)، وَأَمَّا التَّكْذِيبُ: فَوَاللهِ إِنَّا لَنَسْمَعُ الْحَدِيثَ لَمْ نَسْمَعْ بِهِ مِنْ أَحَدٍ نَثِقُ بِهِ، فَإِذًا نَكَادُ نُكَذِّبُ بِهِ، وَأَمَّا قَوْلُكَ السُّخْرَى، فَإِنَّ أَحَدًا لَا يَسْخَرُ بِمِثْلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَوَاللهِ إِنَّكَ الْيَوْمَ لِسَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا نَعْلَمُ نَحْنُ (٢)، إِنَّكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، وَلَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّكَ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ قُرَشِيٌّ أَبَرُّ بِوَالِدَيْهِ مِنْكَ، وَإِنَّكَ كُنْتَ أَحْسَنَ النَّاسِ عَيْنًا، فَأَفْسَدَ عَيْنَيْكَ الْبُكَاءُ، ثُمَّ لَقَدْ قَرَأْتَ الْكُتُبَ كُلَّهَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ، فَمَا أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكَ عِلْمًا فِي أَنْفُسِنَا، وَمَا نَعْلَمُ بَقِيَ مِنَ الْعَرَبِ رَجُلٌ كَانَ يَرْغَبُ عَنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ مِصْرِهِ (٣)، حَتَّى يَدْخُلَ إِلَى مِصْرٍ آخَرَ يَتْبَعُ الْعِلْمَ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ غَيْرَكَ، فَحَدِّثْنَا غَفَرَ اللهُ لَكَ. فَقَالَ: مَا أَنَا بِمُحَدِّثِكُمْ حَتَّى تُعْطُونِي مَوْثِقًا، أَنْ لَا تُكَذِّبُونِي، وَلَا تَكْذِبُونَ عَلَيَّ، وَلَا تَسْخَرُونَ. قَالَ: فَقُلْنَا: خُذْ عَلَيْنَا مَا شِئْتَ مِنْ مَوَاثِيقَ، فَقَالَ: عَلَيْكُمْ عَهْدُ اللهِ وَمَوَاثِيقُهُ أَنْ لَا تُكَذِّبُونِ، وَلَا تَكْذِبُونَ عَلَيَّ، وَلَا تَسْخَرُونَ لِمَا أُحَدِّثُكُمْ. قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: عَلَيْنَا ذَاكَ. قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى بِهِ عَلَيْكُمْ كَفِيلٌ وَوَكِيلٌ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَاكَ: أَمَا وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ، وَالْبَلَدِ الْحَرَامِ، وَالْيَوْمِ الْحَرَامِ، وَالشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَلَقَدْ


(١) في (س): "فينا".
(٢) قوله: "نحن" غير موجود في (ك).
(٣) في (ك): "مصر".

<<  <  ج: ص:  >  >>