وَرُدَّ بِأَنَّ الْكَلامَ لا بُدَّ لَهُ مِنْ إسْنَادٍ، وَهُوَ لا يَكُونُ إلاَّ مِنْ وَاحِدٍ. فَإِنْ وُجِدَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إسْنَادٌ بِالإِرَادَةِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَكَلِّمٌ بِكَلامٍ مُرَكَّبٍ، وَلَكِنْ حُذِفَ بَعْضُهُ لِدَلالَةِ الآخَرِ عَلَيْهِ. فَلَمْ يُوجَدْ كَلامٌ مِنْ مُتَكَلِّمَيْنِ، بَلْ كَلامَانِ مِنْ اثْنَيْنِ. انْتَهَى.
قَالَ فِي "شَرْحِ التَّحْرِيرِ": وَهُوَ التَّحْقِيقُ١، ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا فَرْعًا مُتَرَتِّبًا عَلَى ذَلِكَ. وَهُوَ مَا إذَا قَالَ رَجُلٌ: امْرَأَةُ فُلانٍ طَالِقٌ. فَقَالَ الزَّوْجُ: ثَلاثًا.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هِيَ تُشْبِهُ مَا لَوْ قَالَ: لِي٢ عَلَيْكَ أَلْفٌ، فَقَالَ: صِحَاحٌ. وَفِيهَا وَجْهَانِ. قَالَ: وَهَذَا٣ أَصْلٌ فِي الْكَلامِ مِنْ اثْنَيْنِ، إنْ أَتَى الثَّانِي بِالصِّفَةِ وَنَحْوِهَا: هَلْ يَكُونُ مُتَمِّمًا لِلأَوَّلِ، أَمْ لا؟ انْتَهَى.
"وَحَيَوَانٌ نَاطِقٌ، وَكَاتِبٌ، فِي "زَيْدٌ كَاتِبٌ"، لَمْ يُفِدْ نِسْبَةً" قَالَ فِي "شَرْحِ التَّحْرِيرِ": هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ، تَقْدِيرُهُ: أَنَّ الْحَدَّ الْمَذْكُورَ لِلْجُمْلَةِ غَيْرُ مُطَّرِدٍ ضَرُورَةَ صِدْقِهِ عَلَى الْمُرَكَّبِ التَّقْيِيدِيِّ، وَعَلَى نَحْوِ "كَاتِبٌ" فِي قَوْلِه٤: "زَيْدٌ كَاتِبٌ".
وَالْمُرَادُ بِالْمُرَكَّبِ التَّقْيِيدِيِّ: الْمُرَكَّبُ مِنْ اسْمَيْنِ، أَوْ مِنْ اسْمٍ وَفِعْلٍ، بِحَيْثُ يَكُونُ الثَّانِي قَيْدًا فِي الأَوَّلِ، وَيَقُومُ مَقَامَهُمَا لَفْظٌ مُفْرَدٌ، مِثْلُ "حَيَوَانٌ
١ انظر القواعد والفوائد الأصولية ص١٥٥.٢ ساقطة من ش.٣ في ع: فهذا.٤ في ش: نحو قولك.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.