{فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} ١، وَالْعَلاقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوُجُوبِ الْمُضَادَّةُ؛ لأَنَّ التَّعْجِيزَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُمْتَنِعَاتِ، وَالإِيجَابُ فِي الْمُمْكِنَاتِ. وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى: {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ} ٢ وَمَثَّلَهُ بَعْضُهُمْ٣ بِقوله تعالى: {قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ} ٤.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّعْجِيزِ وَالتَّسْخِيرِ: أَنَّ التَّسْخِيرَ نَوْعٌ مِنْ التَّكْوِينِ فَمَعْنَى {كُونُوا قِرَدَةً} ٥ انْقَلِبُوا إلَيْهَا. وَأَمَّا التَّعْجِيزُ: فَإِلْزَامُهُمْ أَنْ يَنْقَلِبُوا، وَهُمْ لا يَقْدِرُونَ أَنْ يَنْقَلِبُوا٦.
قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِهِ: فِي التَّمَسُّكِ بِهَذَا نَظَرٌ٧. وَإِنَّمَا التَّعْجِيزُ حَيْثُ يَقْتَضِي الأَمْرُ٨ فِعْلَ مَا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْمُخَاطَبُ٩ نَحْوُ قوله تعالى: {فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ الْمَوْتَ} ١٠
"وَ" السَّادِسَ عَشَرَ: كَوْنُهَا بِمَعْنَى "إهَانَةٍ" نَحْوُ قوله تعالى: {ذُقْ إنَّك أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} ١١ وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّيهِ التَّهَكُّمَ.١٢
١. الآية ٣٨ من يونس، وفي ع: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ} البقرة /٢٣.٢. الآية ٣٤ من الطور.٣. انظر: الروضة ٢/١٩١.٤. الآيتان ٥٠، ٥١ من الإسراء.٥. الآية ٦٥ من البقرة.٦. ساقطة من ض، وانظر: كشف الأسرار ١/١٠٨، نهاية السول ٢/١٨.٧. في ب: النظر.٨. في ض ع: بالأمر.٩. انظر: نهاية السول ٢/١٩.١٠. الآية ١٦٨ من آل عمران.١١. الآية ٤٩من الدخان.١٢.انظر: المستصفى ١/٤١٨، الإحكام للآمدي ٢/١٤٣، المنخول ص١٣٣، المحصول ج١ ق٢/٦٠، نهاية السول ٢/١٩، جمع الجوامع ١/٣٧٤، التوضيح على التنقيح ٢/٥١، كشف الأسرار ١/١٠٧، فواتح الرحموت ١/٣٧٢، الروضة ٢/١٩١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.