<<  <  ج: ص:  >  >>

كبيرة بقر وما قاربت سبعها شاة وحرم المدينة ووج كحرم مكة في حرمة فقط وفي مِثْلِيٍّ ذُبِحَ مِثْلُهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الحرم أو إعطاؤهم بقيمته طعاما أو صوم لكل مد يوما وغير مثلى تصدق بقيمته طعاما أو صوم فإن انكسر مد صام يوما وَفِي فِدْيَةِ مَا يَحْرُمُ غَيْرُ مُفْسِدٍ وَصَيْدٌ ونابت ذبح أو تصدق بثلاثة آصع لستة مساكين أو صوم ثلاثة أيام وَدَمُ تَرْكِ مَأْمُورٍ كَدَمِ تَمَتُّعٍ وَكَذَا دَمُ فوات ويذبحه في حجة الإعادة ودم الجبران لا يختص بزمن ويختص.

ــ

فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إلَّا الْإِذْخِرَ" وَمَعْنَى كَوْنِهِ لِبُيُوتِهِمْ أَنَّهُمْ يَسْقُفُونَهَا بِهِ فَوْقَ الخشب والقين الحداد " وَ " لَا أَخْذُ " مُؤْذٍ " كَشَجَرِ ذِي شَوْكٍ وَيَجُوزُ أَخْذُ وَرَقِ الشَّجَرِ بِلَا خَبْطٍ وَأَخْذِ ثمره وعود سمواك وَنَحْوِهِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْذِي أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالشَّوْكِ " ويضملان " أَيْ النَّابِتُ الْمَذْكُورُ " بِهِ " أَيْ بِالتَّعَرُّضِ لَهُ قياسا على الصَّيْدِ بِجَامِعِ الْمَنْعِ مِنْ الْإِتْلَافِ لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ " فَفِي شَجَرَةٍ كَبِيرَةٍ " عُرْفًا " بَقَرَةٌ وَ " فِي " مَا قَارَبَتْ سُبْعَهَا شَاةٌ " رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ إلَّا بِتَوْقِيفٍ وَلِأَنَّ الشَّاةَ مِنْ الْبَقَرَةِ سُبْعُهَا سَوَاءٌ أَخْلَفَتْ الشَّجَرَةُ أَمْ لَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْحَشِيشِ كَمَا يَأْتِي قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْبَدَنَةُ فِي مَعْنَى الْبَقَرَةِ ثُمَّ إنْ شَاءَ ذَبَحَ ذَلِكَ وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ أَوْ أَعْطَاهُمْ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا أَوْ صَامَ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَقَوْلِي وَمَا قَارَبَتْ سُبْعَهَا أَوْلَى مِنْ قوله: والصغيرة فَإِنَّهَا لَوْ صَغُرَتْ جِدًّا فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ كَمَا فِي الْحَشِيشِ الرَّطْبِ إنْ لَمْ يُخَلَّفْ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ كَمَا فِي سِنِّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ.

" وَحَرَمُ الْمَدِينَةِ وَوَجٌّ " بِالرَّفْعِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَادٍ بِالطَّائِفِ " كَحَرَمِ مَكَّةَ فِي حُرْمَةِ " التَّعَرُّضِ لِصَيْدِهِمَا وَنَابِتِهِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ " إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَةَ مَا بَيْنَ لا بتيها لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا" زَادَ مُسْلِمٌ وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ خَبَرَ إلَّا أَنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعِضَاهَهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ وَاللَّابَتَانِ الْحَرَّتَانِ تَثْنِيَةُ لَابَةٍ وَهِيَ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ وَهُمَا شَرْقَيْ الْمَدِينَةِ وَغَرْبَيْهَا فَحَرَّمَهَا مَا بَيْنَهُمَا عَرْضًا وَمَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا عَيْرٍ وَثَوْرٍ طُولًا " فَقَطْ " أَيْ دُونَ ضَمَانِهِمَا لِأَنَّ مَحَلَّهُمَا لَيْسَ مَحَلًّا لِلنُّسُكِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَصَيْدُ الْمَدِينَةُ حَرَامٌ وَلَا يُضْمَنُ " وَفِي " جَزَاءِ صَيْدٍ " مِثْلِيٍّ ذُبِحَ مِثْلُهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ " الشَّامِلِينَ لِفُقَرَائِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَشْمَلُ الْآخَرَ عِنْدَ الِانْفِرَادِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُفَرِّقَ لَحْمَهُ وَمَا يَتْبَعُهُ عَلَيْهِمْ أَوْ يُمَلِّكَهُمْ جُمْلَتَهُ مَذْبُوحًا " أَوْ إعْطَاؤُهُمْ بِقِيمَتِهِ " أَيْ بِقَدْرِ قِيمَةِ مثله " طعاما " يجزىء فِي الْفِطْرَةِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يُقَوِّمُ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ وَيَشْتَرِي بِهَا طَعَامًا لَهُمْ.

" أَوْ صَوْمٌ " حَيْثُ كَانَ " لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا " قَالَ تَعَالَى: {هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً} ١ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا فِي الصَّوْمِ كَوْنَهُ فِي الْحَرَمِ لِأَنَّهُ لَا غَرَضَ لِلْمَسَاكِينِ فِيهِ لَكِنَّهُ فِي الْحَرَمِ أَوْلَى لِشَرَفِهِ " وَ " فِي جَزَاءِ صَيْدٍ " غَيْرِ مِثْلِيٍّ " مِمَّا لَا نَقْلَ فِيهِ " تَصَدَّقَ " عَلَيْهِمْ " بِقِيمَتِهِ " أَيْ بِقَدْرِهَا " طَعَامًا أَوْ صَوْمٌ " لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا كَالْمِثْلِيِّ أَمَّا مَا فِيهِ نَقْلٌ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ كَالْمِثْلِيِّ كَمَا أَنَّ الْمِثْلِيَّ قَدْ يَكُونُ كَغَيْرِ الْمِثْلِيِّ كَالْحَامِلِ فَإِنَّهَا تُضْمَنُ بِحَامِلٍ وَلَا تُذْبَحُ بَلْ تُقَوَّمُ " فَإِنْ انْكَسَرَ مُدٌّ " فِي الْقِسْمَيْنِ " صَامَ يَوْمًا " لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَالْعِبْرَةُ فِي قِيمَةِ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ وَزَمَانِهِ قِيَاسًا عَلَى كُلِّ مُتْلِفٍ مُتَقَوِّمٍ وَفِي قِيمَةِ مِثْلِ الْمِثْلِيِّ بِمَكَّةَ زَمَنَ إرَادَةِ تَقْوِيمِهِ لِأَنَّهَا مَحَلُّ ذَبْحِهِ لَوْ أُرِيدَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي الْعُدُولِ إلَى الطَّعَامِ سِعْرُهُ بمحل الإتلاف أَوْ بِمَكَّةَ احْتِمَالَانِ لِلْإِمَامِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الثَّانِي.

" وفي فِدْيَةِ " ارْتِكَابِ " مَا يَحْرُمُ " وَيُضْمَنُ أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ " غَيْرِ مُفْسِدٍ وَصَيْدٍ وَنَابِتٍ " كحلق وقلم وتطيب وَجِمَاعٍ ثَانٍ أَوْ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ " ذَبْحٌ " لِمَا يجزىء أُضْحِيَّةٌ وَيَفْعَلُ فِيهِ مَا مَرَّ وَإِطْلَاقِي لِلذَّبْحِ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهُ بِشَاةٍ " أَوْ تَصَدَّقَ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ " بِالْمَدِّ جَمْعُ صَاعٍ " لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ " لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ وَأَصْلُ آصُعٍ أَصْوُعٌ أُبْدِلَ مِنْ وَاوِهِ هَمْزَةٌ مَضْمُومَةٌ وَقُدِّمَتْ عَلَى الصاد وَنُقِلَتْ ضَمَّتُهَا إلَيْهَا وَقُلِبَتْ هِيَ أَلِفًا " أَوْ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ " قَالَ تَعَالَى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ} "فَحَلَقَ: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} ٢ "وَرَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ "أَيُؤْذِيك هَوَامُّ رَأْسِك قَالَ نَعَمْ قَالَ اُنْسُكْ شَاةً أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ فَرَقًا مِنْ الطَّعَامِ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ" وَالْفَرَقُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ ثَلَاثَةُ آصُعٍ وَقِيسَ بِالْحَلْقِ وَبِالْمَعْذُورِ غَيْرُهُمَا وَتَعْبِيرِي بِمَا يَحْرُمُ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَلْقِ وَخَرَجَ بزيادتي غير.


١ المائدة: ٩٥.
٢ البقرة: ١٩٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>