الثاني: تفسيرها بمجموع العلم والعمل، وهذا هو الصواب، وبناءً على هذا فالحكمة مبناها على أمرين:
- العلم بدقائق الأمور، والتمييز بينها، ومعرفة ما يخص كل معين منها.
- العمل بمقتضى ذلك العلم، وتنزيله على الواقعة المعينة.
هذا هو المراد بالحكمة على وجه العموم.
وأما العِلَّة في اللغة، فهي: من علَّ، وعلَّ في لغة العرب ترجع إلى ثلاثة أصول:
الأول: التكرر أو التكرير، ومنه العَلَل، وهي الشربة الثانية، يقال: عَلَلٌ بعد نَهَلٍ، فالنّهَل: الشربة الأولى، والعَلَل: الشربة الثانية.
الثاني: العائق يعوق، ومنه قولهم: لا تعدم خرقاء علة، أي عائقًا تتعلل به.
الثالث: المرض والضعف، يقال: عل المريض فهو عليل (١).
وهذا الأصل هو - عند التأمل - فرع عن الأصل السابق، إذ المرض والضعف هو من جملة العوائق التي تعوق المرء عن وجهته.
ومما ذكر في معنى العلة: أنها السبب، يقال هذه علته: أي سببه (٢).
وهذا المعنى هو الأنسب للمعنى الاصطلاحي للعلة.
وأما العلة في هذا الباب: فيراد بها ما يراد بالحكمة، فتطلق على أنها مرادف اصطلاحي لها كما تقدم.
(١) انظر: مقاييس اللغة (٤/ ١٣)، وانظر كذلك: تهذيب اللغة (١/ ١٠٥)، ولسان العرب (١٣/ ٤٩٥).(٢) انظر: المحكم لابن سيده (١/ ٤٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.