للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} ١.

ووجه الدلالة من الآية:

أن الله ـ تعالى ـ بين أن القول منه وما كان منه فليس مخلوقاً.

وروى اللالكائي بإسناده إلى وكيع بن الجراح أنه قال: "من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن شيئاً من الله مخلوق فقيل له: يا أبا سفيان من أين قلت هذا؟ قال: لأن الله ـ تبارك وتعالى ـ يقول: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي} ولا يكون من الله شيء مخلوق"٢.

وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ} ٣.

وجه الدلالة من هذه الآية:

أن المخلوقات كلها نافدة وفانية، أما كلمات الله ـ تعالى ـ فلا تنفد ولا تفنى ولذلك يقول الباري ـ سبحانه ـ عندما تفنى الخلائق كلها لمن الملك اليوم؟ فيجيب {لله الْوَاحِدِ الْقَهَّار} ٤.

وروى ابن جرير الطبري بإسناده إلى الحسن البصري في الآية: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ} قال: لو جعل شجر الأرض أقلاماً، وجعل البحور مداداً وقال: إن من أمري كذا ومن أمري كذا لنفد ماء البحور وتكسرت الأقلام"٥.

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السموات بيمينه ثم يقول: أنا الملك فأين ملوك الأرض ... " ٦ الحديث.


١- سورة السجدة، آية: ١٣.
٢- شرح أصول السنة لللالكائي ٢/٢١٩.
٣- سورة لقمان، آية: ٢٧.
٤- سورة غافر، آية: ١٦.
٥- تفسير ابن جرير ٢١/٨١.
٦- متفق عليه من حديث أبي هريرة. صحيح البخاري مع الفتح ١١/٣٧٣، صحيح مسلم ٤/٢١٤٨.

<<  <   >  >>