وقال تعالى: {عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ} ١.
قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: مغلقة الأبواب.
وقال مجاهد: أصد الباب بلغة قريش أي: أغلقه٢.
وقال قتادة: {عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ} أي: مطبقة، أطبقها الله عليهم فلا ضوء فيها ولا فرج، ولا خروج منها آخر الأبد.
وقال الضحاك: {مُؤْصَدَةٌ} مغلقة عليهم٣.
وقال مقاتل: في قوله تعالى {مُؤْصَدَةٌ} يعني: أبوابها مطبقة عليهم لا يفتح لها باب ولا يخرج منها غم ولا يدخل فيها روح آخر الأبد٤.
وقد بين ابن رجب رحمه الله ـ تعالى ـ أن هذه الأطباق نوعان:
أحدهما:
إطباق خاص وهو لمن يدخل في النار، أو من يريد الله التضييق عليه أجارنا الله من ذلك.
الثاني:
إطباق عام وهو إطباق النار على أهلها المخلدين فيها وقد قال سفيان وغيره في قوله تعالى: {لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ} ٥ قالوا: "هو إطباق النار على أهلها"اهـ٦.
وقد قلنا فيما تقدم أن الآية التي صدرنا بها هذا المبحث وهي قوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} فيها دلالة على أن أبواب جهنم لا تفتح إلا عند مجيء أهلها إليها يوم القيامة، وذلك ليفجأهم عذابها، وليكون ذلك أعظم في نكايتهم، وزيادة في حسرتهم وندامتهم.
١- سورة البلد آية: ٢٠.
٢- تفسير ابن كثير ٧/ ٢٩٨، وانظر الجامع لأحكام القرآن ٢٠/١٨٥.
٣- جامع البيان عن تأويل آي القرآن ٣٠/٢٠٧.
٤- ذكره ابن رجب في كتابه "التخويف من النار" ص٦٠.
٥- سورة الأنبياء آية: ١٠٣.
٦- "التخويف من النار" ص٦١.