فإن أذنب وتاب فتلك سَلِيقَةُ (١) الآدَمِيِّ وجِبِلَّتُه، وذلك قَوْلُه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُواْ﴾ (٢)، كما تقدَّم بيانُه، ﴿وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ﴾ [النساء: ١٤٦]، أي: رَبَطُوا أنفسهم برباط الطاعة فلم ينحلَّ إلى المعصية، وقَتَلُوها بالزُّهْدِ فلم تَحْيَ بالشهوة.
وقوله: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ (٣) [النساء: ١٦].
قال جماعة من العلماء: "إذا تاب الزاني أسقطت التوبةُ حَدَّه" (٤).
وكما قال الله أيضًا في المُحَاربة (٥): ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٦].
فأمَّا المُحَارِبُ فمُتَّفَقٌ عليه، وأمَّا سقوطُ حَدِّ الزنى بالتوبة فمختلف فيه، وقد بيَّنَّاه في "الأحكام" (٦).
وقد قال جماعة أخرى (٧) من العلماء: "إن الذي يسقط بالتوبة حَقُّ الله؛ من هَجْرِ الزاني، وتَرْكِ قبول شهادته، وعَزْلِه عن إمامته" (٨).
(١) في (د): سليفة.(٢) في (د): وأخلصوا.(٣) قوله تعالى: ﴿إن الله كان توابا رحيما﴾ لم يرد في (د).(٤) ينظر: لطائف الإشارات: (١/ ٤٢١).(٥) في (ك) و (ص) و (ب): المحارب.(٦) أحكام القرآن:. (٢/ ٦٠٣ - ٦٠٤).(٧) في (د): أخر.(٨) ينظر: أحكام القرآن: (٢/ ٦٠٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.