الجواب عن السؤال الأول: أن يقال: أما وجوب الجلوس فلأنه - صلى الله عليه وسلم -جل س في آخر صلاته وقال: صلو كما رأيتموني أصلي (٣) .. وهذا يقتضي وجوبه. ولأن السلام واجب ولا بد له من محل ولا محل له إلا الجلوس. وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب.
والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: أما مقدار الواجب منه، فقدر ما يوقع فيه السلام. وهكذا قال القاضي أبو محمَّد في كتابه هذا: أن الواجب منه قدر ما يعتدل فيه ويسلم. وإنما قلنا بوجوب هذا المقدار لما قدمناه من أن السلام واجب. ولا بد له من محل. ولا محل له إلا الجلوس. وهذا يقتضي وجوب هذا المقدار. وأما إيجاب ما زاد عليه فسنتكلم على سقوطه عند كلامنا على التشهد الثاني إن شاء الله تعالى.
والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: الدليل على وجوب التسليم أنه - صلى الله عليه وسلم - لما صلى، سلم من الصلاة (٤). وفعله ها هنا يقتضي الوجوب لما قدمناه. ولأن الصلاة تفتقر إلى تحليل يخرج به منها. كما افتقرت إلى تحريم يدخل به فيها. ولما كان التحريم واجبا كان التحليل واجبا.
(١) ما صفة -ح-. (٢) وما الهيئة -ح-. (٣) تقدم تخريجه. (٤) عن عبد الله بن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسلم عن يمينه وعن يساره. ج ٢ ص ٨٨. عن عائشة أنه كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه يميل إلى الشق الأيمن. ج ٢ ص ٨٩.