فدخل القوم عليه وهو مضمّخ بالعنبر [١] يلصف [٢] وبيض [٣] المسك من مفرقه [٤] متّزر ببردة [٥] مرتد بأخرى، بين يديه سيفه وعن يمينه وشماله الملوك والمقاول [٦] فاستأذنه عبد المطلب ليتكلم فقال له الملك: إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك فتكلم، فقال عبد المطلب: إن الله أحلّك أيها الملك محلا شامخا [٧] باذخا وأنبتك منبتا طابت أرومته وعزت جرثومته وثبت [٨] أصله وسمك فرعه في خير موطن وأكرم معدن، وأنت أبيت اللعن ناب [٩] العرب الذي لا ينقدّ وربيعها وخصبها [١٠] الذي يحيا حياؤها [١١] به وأنت رأس العرب وعمادها الذي عليه الاعتماد ومعقلها [١٢] الذي إليه يلجأ العباد، سلفك خير سلف وأنت لنا منه خير خلف، لن يخمد [١٣] ذكر من أنت/ سلفه ولن يهلك من أنت خلفه، نحن أيها الملك أهل حرم الله وسكان [١٤] بيته [١٥] أشخصنا إليك منعك الذي اجتاحنا ودفعك الكرب الذي فدحنا [١٥] فنحن لا وفد التهنئة
[١] في الأصل: بالعبير. [٢] لصف الجلد من باب سمع: يبس على العظم ولزق، وفي العقد الفريد ١/ ١٧٦: يلصق- بالقاف، وفي أخبار مكة ص ٩٩: بلصف. [٣] في العقد الفريد ١/ ١٧٦: بيص- بالصاد، وهو خطأ. [٤] في العقد الفريد ١/ ١٧٦: في مفرق رأسه. [٥] في الأصل: ببردة. [٦] المقاول بفتح الميم جمع المقول كمنبر وهو الملك بلغة أهل اليمن أو ملك من ملوك حمير. [٧] في الأصل: سامخا- بالسين. [٨] في العقد الفريد ١/ ١٧٦: نبل. [٩] في الأصل: فاب- بالفاء، وناب القوم: سيدهم، وفي العقد الفريد ١/ ١٧٦ والأغاني ١٦/ ٧٦: رأس العرب. [١٠] في الأصل: حصبها- بالحاء المهملة. [١١] الحياء: النبات. [١٢] في الأصل: معلقها، لعله كما أثبتنا (مدير) . [١٣] في العقد الفريد ١/ ١٧٦: ولن يهلك من أنت خلفه، في الأغاني ١٦/ ٧٦: فلم يخمل من أنت خلفه. [١٤] في العقد الفريد ١/ ١٧٦: سدنة، وهكذا في الأغاني ١٦/ ٧٦ وأخبار مكة ص ١٠٠. [١٥] في الأغاني ١٦/ ٧٦ وفي العقد الفريد ١/ ١٧٦: أشخصنا إليك الذي أنهجك لكشف الكرب الذي فدحنا، وفي أخبار مكة ص ١٠٠: أبهجنا، مكان أنهجك.