وَأَفْسَدَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا، وَيَجْتَمِعَانِ فِي الصلاةِ الثانيةِ في الوقتِ.
وَقَوْلُهُ: (قِيلَ لِخَلَلٍ) أَيْ: اخْتَلَفُوا، فَقِيلَ: هِيَ فِعْلُ ذلكَ لِخَلَلٍ واقعٍ فِي الأُولَى، وَبِهِ جَزَمَ فِي (الْمِنْهَاجِ) وَرَجَّحَهُ فِي (الْمُخْتَصَرِ) وَأَرَادَ بِالْخَلَلِ فَوَاتَ الرُّكْنِ أَوِ الشرطِ كَمَا في المسائلِ السابقةِ.
وَ (قِيلَ لِعُذْرٍ) عليه والمرادُ بِهِ مَا تَكُونُ الثانيةُ فِيهِ أَكْمَلُ مِنَ الأُولَى وَإِنْ كَانَتِ الأُولَى صحيحةً، وَبُنِيَ عليه الصلاةُ المُكَرَّرَةُ، فعلى الأولِ لَيْسَتْ مُعَادَةً لانْتِفَاءِ الْخَلَلِ، وعلى الثَّانِي بِخِلاَفِهِ، وَإِنَّمَا أَرْسَلَ الْمُصَنِّفُ الخِلاَفَ بِلاَ تَرْجِيحٍ لأَنَّهُ زَيَّفَ في (شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ) القولَيْنِ بِمَا إِذَا تَسَاوَتِ الجماعتَانِ مِنْ كُلِّ وجهٍ، وَاخْتَارَ لِذَلِكَ أَنَّهَا مَا فُعِلَتْ فِي وَقْتِ الأَدَاءِ ثَانِياً مُطْلَقاً، أَيْ: أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ لِخَلَلٍ أَوْ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِهِمَا، وهو ممنوعٌ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَدْرِي القبولَ في أَيِّهِمَا، فالاحتياطُ الإعادةُ، كَمَا لَوْ تَرَجَّحَتِ الثانيةُ، وَأَوْرَدَ عليه أَنَّهُ يَنْبَغِي زيادةُ المكررةِ بالجماعَةِ؛ لأَنَّ تِلَكَ الصلاةِ تُسَمَّى مُعَادَةً على القولِ الثانِي، لاَ الأولَ؛ لأَنَّ فضيلةَ الجماعةِ عُذْرٌ بِخِلاَفِ مَا إِذَا كَرَّرَ الصلاةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَإِنَّهَا لاَ تُسَمَّى إِعَادَةً، وَأَجَابَ أَوَّلاً بِأَنَّ المرادَ المكررةُ لعذرٍ لاَ مطلقَ المكررةِ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ: إِنَّ الإعادةَ مُطْلَقُ فِعْلِهِ فِي وقتِ الأَدَاءِ، بَلْ فِعْلُهُ فِيهِ إِمَّا لِخَلَلٍّ وَإِمَّا لِعُذْرٍ، ـ وثانياً: إِنَّا نَمْنَعُ أَنَّ إِعَادَةَ الصلاةِ إِلاَّ لِعُذْرٍ يُسَمَّى إِعَادَةً.
(ص): (والْحُكْمُ الشرعيُّ إِنْ تَغَيَّرَ إلى سهولةٍ لِعُذْرٍ مَعَ قيامِ السببِ للحُكْمِ الأصلِيِّ، فَرُخْصَةٌ، كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ، وَالْقَصْرِ، وَالسَّلَمِ، وَفِطْرِ مُسَافِرٍ لاَ يُجْهِدُهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.