قَائِماً، وَيُعَارِضُهُ المانعُ لسببٍ راجحٍ عليه، كَأَكْلِ الميتةِ في حالِ الْمَخْمَصَةِ، فَإِنَّهُ ثَبَتَ مَعَ قيامِ دليلِ التحريمِ على أَكْلِ الميتةِ، واحترزَ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخاً كَالآصَارِ التي كَانَتْ على مَنْ قَبْلَنَا وَنُسِخَتْ فِي شريعتِنَا تيسيراً وتسهيلاً فلا يُسَمَّى نَسْخُهَا لَنَا رُخْصَةً، وَأَشَارَ فِي (الْمُسْتَصْفَى) إلى أَنَّهَا تُسَمَّى رُخْصَةً مَجَازاً، وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ هذا التعريفَ لا يَطَّرِدُ، فَإِنَّ تَرْكَ صلاةِ الحائضِ عزيمةٌ لاَ رخصةً، وهو مشروعٌ لِعُذْرِ الحَيْضِ مَعَ قيامِ الدليلِ الْمُحَرِّمِ لَوْلاَ عُذْرُ الحيضِ، إِذْ يَحْرُمُ التركُ على الطاهِرَةِ، كَمَا أَنَّ أَكْلَ الْمَيْتَةِ مَشْرُوعٌ لِعُذْرِ الاضطرارِ مَعَ قِيامِ المُحَرِّمِ وَلَوْلاَ الاضطرارُ؛ إِذْ يَحْرُمُ أُكْلُ الميتةِ على غَيْرِ المضطرِ.
وَقَسَّمَهَا إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: رخصةٌ واجبةٌ، كَأَكْلِ الميتةِ، وهو الصحيحُ، وَقِيلَ: لاَ يَلْزَمُ الأكلُ؛ بَلْ يَجُوزُ، وَمِثْلُهُ وُجُوبُ استدامَةِ لِبْسِ الْخُفِّ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ مِنَ المَاءِ مَا يَكْفِيهِ على وَجْهٍ مَرْجُوحٍ، وَقَدْ يُنَازَعُ في مُجَامَعَةِ الرُّخْصَةِ الوجوبَ؛ لأَنَّ الرخصةَ تَقْتَضِي التَّسْهِيلَ، ولهذا قَالَ الإمامُ فِي بَابِ صلاةِ المسافرِ مِنَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.