المعتزلةِ إِلَى الأُوَلِ، واحتجَّ الأستاذُ بِأَنَّ الناظرَ إِذَا أَنْهَى نظرَهُ، وَصَحِبَتْهُ السلامةُ مِنَ الآفاتِ وَقَعَ لَهُ العلمُ بالمنظورِ فِيهِ، شَاءَ أَوْ أَبَى، قَالَ: فَلَوْ كَانَ العِلْمَ وَاقِعاً مِنْ فَعْلِ العبدِ لَكَانَ وَاقِعاً بِحَسْبِ قصدِهِ حتى كَانَ يُمْكِنُهُ تَرْكُهُ، وَلَمَّا لَمْ يُمْكِنْهُ أَنَّهُ مُضْطَرٌّ إِلَيْهِ، وَاحْتَجَّ الجمهورُ، بِأَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يُمْكِنْهُ الانصرافُ عَنْهُ لأَنَّ العلمَ بوجهِ الدليلِ يَتَضَمَّنُ العلمَ بالمدلولِ، والقدرةُ على العلمِ بِوَجْهِ الدليلِ يَتَضَمَّنُ القدرةَ على العلمِ بالمدلولِ، وحاصلُ هذا الخلافِ يَؤَوَّلُ إلى مسألةٍ أُخْرَى مترجمةٍ، فَإِنَّ العلومَ الحادثةَ تَنْقَسِمُ إلى ضَرُورِيٍّ وَكَسْبِيٍّ عِنْدَ الجمهورِ، وَقَالَ الأستاذُ: إِنَّهَا بِأَسْرِهَا ضروريةٌ، وَتَنْقَسِمُ عِنْدَهُ إِلَى هَمَجِيٍّ وإلى فِكْرِيٍّ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ الْمُصَنِّفُ: اخْتَلَفَ بِالبِنَاءِ للمَفْعُولِ، وَحَذَفَ أَئِمَّتُنَا مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ؛ لِأنَّهُ أَرَادَ التنبيهَ عَلَى أَنَّ الخلافَ فيهنَّ وَقَعَ مِنْ أَئِمَّتِنَا لاَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ فِرَقِ المخالفِينَ مِنَ المعتزلةِ وغيرِهِمْ، وَاخْتُلِفَ أَيْضاًً فِي العلمِ المستفادِ بالنظرِ بَعْدَ
الاتفاقِ على جوازِ وقوعِهِ ضَرُورِيًّا في قضيةِ العقلِ، هَلْ يَصِحُّ أَنْ يَقَعَ مُكْتَسَباً بالقدرةِ الحادثةِ ابتداءً مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ نَظَرٍ، فَأَحَالَهُ القاضِي وَمُعْظَمُ النظارِ في قضيةِ العقلِ، وَجَوَّزَهُ الأستاذُ أَبُو إِسْحَاقَ وإمامُ الحَرَمَيْنِ.
وَلاَ خِلاَفَ أَنَّهُ ممتنعٌ بِحُكْمِ العادةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ المتكلمِينَ أَجْمَعُوا على ثبوتِ التلازُمِ، هَلْ هُوَ عقليٌّ أَوْ عاديٌّ؟
فَذَهَبَ جَمْعٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا إلى الأولِ، وَقَالُوا: النظرُ يَتَضَمَّنُ العلمَ بالمنظورِ فيه؛ أَيْ: يُلاَزِمُهُ عَقْلاً لاَ يَنْفَّكُ عَنْهُ، وَقَالَ الآمِدِيُّ: إِنَّهُ الحقُّ وَذَهَبَ الأَشْعَرِيُّ إلى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.