الثانِي، وهو أَنَّ الكُلَّ فِي الوقتِ، فَلاَ يَصِحُّ الاستدراكُ لأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ شيءٌ خارجَ الوقتِ، وهذا هو الذي يَدُلُّ عليه لفظُ الشافعيِّ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي (الْمُخْتَصَرِ) فَإِذَا طَلَعَتْ الشمسُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّي مِنْهَا رَكْعَةً، فَقَدْ خَرَجَ وَقْتُهَا، فمفهومُهُ أَنَّهُ إِذَا صَلَّى ركعةً، لاَ يَخْرُجُ وَقْتُهَا، وَأَنَّ الوقتَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ بالنسبةِ إِلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ رَكْعَةً.
الثانِي: أَنَّهُ حَيْثُ لاَحَظَ الاصطلاحَ الفقهيَّ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: مَا دَخَلَ وقتُهُ الأصلِيُّ والتبعيُّ، كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ الصلاتَيْنِ تأخيراً، فَإِنَّ الْمُؤَخَّرَةَ تَكُونُ أَدَاءً على الصحيحِ مَعَ أَنَّهُ خَرَجَ وَقْتُهَا الأصليُّ، لَكِنَّ وقتَ الثانيةِ وَقْتٌ لَهَا بالتبعِ، وَحَكَى الإِمَامُ وَجْهاً: أَنَّهَا تَكُونُ (١٧ أ) مَقْضِيَّةً عَلَى القاعدةِ، وفائدةُ الرخصةِ رَفْعُ الإِثْمِ وَتَجْوِيزُ قَصْرِ الظُّهْرِ.
(ص): (وَالْمُؤَدَّى مَا فُعِلَ).
(ش): لَمَّا فَرَغَ مِنْ تعريفِ الأداءِ الذِي هو مصدرٌ، أَخَذَ فِي تعريفِ الْمُؤَدَى الذِي هُو اسمُ المفعولِ، وَإِنَّمَا عَرَّفَهُ، لِيُسْتَفَادَ وَلِيُنَبِّهَ عَلَى مكانِ الاعتراضِ على مَنْ عَرَّفَ الأَدَاءَ بِمَا لاَ يَصِحُّ إِلاَّ تعريفاً لِلْمُؤَدَّى، وَلِهَذَا قَالَ: مَا فُعِلَ، وَلَمْ يَقُلْ المفعولَ، وَإِنْ كَانَ لَفْظُ المفعولِ أَخْصَرُ مِنْ لفظِ مَا فُعِلَ؛ لأَنَّهُ أَرَادَ حِكَايَةَ لفظِ ابْنِ الحَاجِبِ أَوْ بعضِهِ لِيُتَفَطَّنَ لَهُ؛ لأَنَّ (مَا) فِي قَوْلِهِ: مَا فُعِلَ، نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، أَيْ: شيءٌ فُعِلَ. والأداءُ في الحقيقةِ، فِعْلُ مَا دَخَلَ وَقْتُهُ: وَفَرْقٌ بَيْنَ المصدرِ واسمِ المفعولِ فَإِنْ قُلْتَ: يُخَلِّصُهُ مِنْ هَذَا جَعْلُهَا مصدريةً، قُلْتُ: لاَ يَصِحُّ؛ لأَنَّ (مَا) المصدريةَ حَرْفٌ لاَ يَعُودُ عَلَيْهَا ضَمِيرٌ، وَهُنَا ضميرٌ عَائِدٌ إليها، وهو قَوْلُهُ: في وَقْتِهِ، والضميرُ لاَ يَعُودُ إِلاَّ على الأسماءِ.
(ص): (والوقتُ: الزمانُ الْمُقَدَّرُ لَهُ شَرْعاً مُطْلَقاً).
(ش): هذا أَيْضاًً مِنْ زياداتِ الْمُصَنِّفِ على المختصراتِ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يُفْرِدُوا ضَابِطَ الوقتِ في الأداءِ، وَإِنْ كَانَتْ عبارةُ ابْنِ الحَاجِبِ فِي حَدِّ الأداءِ تَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ وَأَخَذَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كلامِ وَالِدِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: الأحسنُ عِنْدَي فِي تفسيرِهِ: أَنَّهُ الزمانُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.