ونصب {(وَراءَهُ)} على الظرف (٢). وكلّ شيئين أحدهما (٣) أقرب منك فهو دون الآخر، والآخر وراءه، وإن شئت كلّ مشغول عنه وراء الشاغل.
{وَهُوَ:} راجع إلى (ما)، و (ما) قائم (٤) مقام القرآن.
و {مُصَدِّقاً:} نصب على القطع كوفيّا (٥)، وعلى الحال بصريّا (٦).
و (لم)(٧) أداة لطلب الحجّة، وهو في الأصل (لماذا)، وتقديره: لأجل أيّ شيء ذلك الفعل وذلك القول، ونظيره في الاختصار:(عمّ) و (ممّ)(٨).
{تَقْتُلُونَ:} مستقبل بمعنى الماضي بدلالة قوله: {فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ}[آل عمران:١٨٣](٩).
٩٢ - وكرّر اتّخاذ العجل (١٠). والتّكرار ربّما (١١) اتّصل بزيادة فائدة وربّما (١٢) لم يتّصل، فما يتّصل ثلاثة أنواع:
أحدها: مثل هذا، إذ الأولى لإلزام الحجّة وتذكير النّعم بدلالة أنّه أتبعها:{ثُمَّ عَفَوْنا}[البقرة:٥٢]، والثانية لتكذيبهم في دعواهم بدلالة قوله:{فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللهِ}[البقرة:٩١](١٣).
والنوع الثاني: مثل قوله: {وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ} وقال في موضع: {وَاُذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[البقرة:٦٣]، وقال في
(١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٨٨، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤١٨ - ٤١٩، والمحرر الوجيز ١/ ١٧٩. (٢) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٤٨، وتفسير القرطبي ٢/ ٢٩. (٣) مكررة في ع. (٤) في ك: قام. والمراد (ما) التي في قوله بِما وَراءَهُ. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٨٩، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤١٨ - ٤١٩، والوجيز ١/ ١١٨. (٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٥١. (٦) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٧٤، وإعراب القرآن ١/ ٢٤٨، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٠٥. (٧) الآية نفسها: فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللهِ. (٨) في ب: وثم. وينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٩٣. (٩) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٦٠ - ٦١، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٧٥، والمحرر الوجيز ١/ ١٧٩. (١٠) في الآية ٩٢: وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اِتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ. (١١) في ب: بما، والراء ساقطة. (١٢) في ع: وبما. (١٣) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٧٥.