حَدُّ الْحِجَازِ مَا بَيْنَ جَبَلَيْ طَيِّئٍ وَطَرِيقِ الْعِرَاقِ، سُمِّيَ حِجَازًا; لِأَنَّهُ حَجَزَ بَيْنَ تِهَامَةَ وَنَجْدٍ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ حَجَزَ بَيْنَ نَجْدٍ وَالسَّرَاةَ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ حَجَزَ بَيْنَ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ وَالشَّامِ. قَالَ الْحَرْبِيُّ: وَتَبُوكُ مِنَ الْحِجَازِ. فَيَجُوزُ لِلْكُفَّارِ دُخُولُ أَرْضِ الْحِجَازِ بِالْإِذْنِ، وَلَكِنْ لَا يُقِيمُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مَقَامِ الْمُسَافِرِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ. (رَوَى مُسْلِمٌ) عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَقُولُ: " لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فَلَا أَتْرُكُ فِيهَا إِلَّا مُسْلِمًا " زَادَ فِي رِوَايَةٍ لِغَيْرِ
مُسْلِمٍ وَأَوْصَى فَقَالَ: " أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ " فَلَمْ يَتَفَرَّغْ لِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ فِي خِلَافَتِهِ وَأَجَّلَ لِمَنْ يَقْدَمُ تَاجِرًا ثَلَاثًا. عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: لَا يَجْتَمِعُ دَيْنَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا. (وَرَوَى مُسْلِمٌ) عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَقُولُ: إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ " قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَا بَيْنَ الْوَادِي إِلَى أَقْصَى الْيَمَنِ إِلَى تُخُومِ الْعِرَاقِ إِلَى الْبَحْرِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: حَدُّ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ مِنْ أَقْصَى (عَدَنِ أَبْيَنَ) إِلَى رِيفِ الْعِرَاقِ فِي الطُّولِ، وَمِنْ جِدَّةَ وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ إِلَى أَطْرَافِ الشَّامِ عَرْضًا. (الْقِسْمُ الثَّالِثُ) سَائِرُ بِلَادِ الْإِسْلَامِ، فَيَجُوزُ لِلْكَافِرِ أَنْ يُقِيمَ فِيهَا بِعَهْدٍ وَأَمَانٍ وَذِمَّةٍ، وَلَكِنْ لَا يَدْخُلُونَ الْمَسَاجِدَ إِلَّا بِإِذْنِ مُسْلِمٍ اهـ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِإِخْرَاجِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَلَّا يَبْقَى فِيهَا دِينَانِ، مَعَ بَيَانِ حِكْمَةِ ذَلِكَ فِي خَاتِمَةِ الْكَلَامِ عَلَى مُعَامَلَةِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لِلْيَهُودِ فِي السِّلْمِ وَالْحَرْبِ وَإِجْلَائِهِمْ مِنْ جِوَارِهِ فِي الْمَدِينَةِ، وَإِجْلَاءِ عُمَرَ لِيَهُودِ خَيْبَرَ وَغَيْرِهِمْ وَنَصَارَى نَجْرَانَ عَمَلًا بِوَصِيَّتِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ[ص٥١ ج ١٠ ط الْهَيْئَةِ] .
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ الْعَيْلَةُ: الْفَقْرُ، يُقَالُ: عَالَ الرَّجُلُ يَعِيلُ عَيْلًا وَعَيْلَةً (كَكَالَ يَكِيلُ) إِذَا افْتَقَرَ فَهُوَ عَائِلٌ، وَأَعَالَ كَثُرَ عِيَالُهُ، وَهُوَ يَعُولُ عِيَالًا كَثِيرِينَ أَيْ يُمَوِّنُهُمْ وَيَكْفِيهِمْ أَمْرَ مَعَاشِهِمْ. وَنَكَّرَ الْعَيْلَةَ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا ضَرْبٌ مِنْ ضُرُوبِهَا الَّتِي يَخْشَاهَا أَهْلُ مَكَّةَ، وَهِيَ مَا يَحْدُثُ مِنْ قِلَّةِ
جَلْبِ الْأَرْزَاقِ إِلَيْهَا وَالْمَتَاعِ بِالتِّجَارَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ يَجْلِبُهَا الْمُشْرِكُونَ مِنْ تُجَّارِهَا، وَمِمَّنْ حَوْلَهَا مِنْ أَصْحَابِ الْمَزَارِعِ فِي شِعَابِهَا وَوِدْيَانِهَا وَمَا يَقْرُبُ مِنْهَا مِنَ الْبِلَادِ ذَاتِ الْبَسَاتِينِ وَالْمَزَارِعِ كَالطَّائِفِ، وَكَذَا مَا كَانُوا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.