عَدِيٍّ وَابْنِ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ لِحَسَّانَ: " هَلْ قَلْتَ فِي أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا "؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " قُلْ وَأَنَا أَسْمَعُ " فَقَالَ:
وَثَانِيَ اثْنَيْنِ فِي الْغَارِ الْمُنِيفِ وَقَدْ ... طَافَ الْعَدُوُّ بِهِ إِذْ صَعِدَ الْجَبَلَا
وَكَانَ حُبُّ رَسُولِ اللهِ قَدْ عَلِمُوا ... مِنَ الْبَرِيَّةِ لَمْ يَعْدِلْ بِهِ رَجُلًا
فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَالَ: " صَدَقْتَ يَا حَسَّانُ هُوَ كَمَا قُلْتَ ".
(الثَّانِيَةُ) أَنَّهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ رَضِيَ أَنْ تَكُونَ نَفَقَةُ هَذِهِ الرَّاحِلَةِ مِنْ مَالِ أَبِي بَكْرٍ الَّذِي أَنْفَقَ جَمِيعَ مَالِهِ فِي خِدْمَتِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، إِلَّا أَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ تَكُونَ الرَّاحِلَةُ الَّتِي رَكِبَهَا بِالثَّمَنِ يَدْفَعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَتَقَدَّمَ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي تَعْلِيلِ ذَلِكَ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غَضِبَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ فِي مُحَاوَرَةٍ بَيْنِهِمَا، فَطَلَبَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ فَأَبَى، فَأَتَى النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: " يَغْفِرُ اللهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ " ثَلَاثًا - قَالَ الرَّاوِي وَهُوَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ ثُمَّ إِنَّ عَمَرَ نَدِمَ فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: أَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ؟ فَقَالُوا: لَا - فَأَتَى إِلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَتَمَعَّرُ حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ فَجَثَا
عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَاللهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمُ - مَرَّتَيْنِ - فَقَالَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: " إِنَّ اللهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ، وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي "؟ مَرَّتَيْنِ - فَمَا أُوذِيَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهَا. وَقَدْ صَرَّحَ أَيْضًا بِأَنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَنَفْسِهِ أَبُو بَكْرٍ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا.
(الثَّالِثَةُ) أَنَّ الرَّسُولَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَمْ يَخْتَرْ فِي ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ إِلَّا مَا اخْتَارَهُ اللهُ تَعَالَى لَهُ، فَهَذَا تَفْصِيلٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلصِّدِّيقِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ نَبِيِّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ. (الرَّابِعَةُ) ذَكَرَهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ بِهَذَا الثَّنَاءِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي مَقَامِ إِطْلَاقِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ وَالتَّوْبِيخِ لَهُمْ عَلَى تَثَاقُلِهِمْ عَنْ إِجَابَةِ اسْتِنْفَارِ رَسُولِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إِيَّاهُمْ بِأَمْرِهِ. أَخْرَجَ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَطْرَابُلُسِيُّ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَابْنِ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ قَالَ: إِنَّ اللهَ ذَمَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ وَمَدَحَ أَبَا بَكْرٍ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ـ فَقَالَ: إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا (٤٠) وَأَخْرَجَ ابْنُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.