والخِيَارُ على وجهين:
قال مالك -وهو الوَجْهَ الأَوّلُ- تختارُ بنفسها بأن تبقَى مع الزّوج أو تزول عنه (١).
وقال عبد الملك: إنّما الخِيَار أنّ تثبت نِكَاح الأَمَة أو تفسخه، وهو الوجه الثّاني.
فوجه قول مالك: أنّ الضَّرَرَ يلحقها، فإن شاءت بقيت، وإنْ شاءت مضت.
ووجهُ قولِ عبد الملِك: أنّ الضّرر إنّما يلحقُها بالدّاخلةِ، فإن شاءت تركتها، وإن شاءت دفعتها.
وأمّا "الأَمَة الكِتَابيَّة" (٢) فلا يجوز نكاحُها، خلافًا لأبي حنيفة (٣).
ودليلُنا: قوله تعالى: {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} الآية (٤)، فقيّد بالإيمان.
واستدلَّ أبو حنيفة بأن قال: جِنْسٌ أُبيحَ حَرَائِرُهُ، بدليلِ قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} الآية (٥)، فجازَ نكاحُ الأمَةِ الكتابيَةِ، كالحُرَّة الكتابيّة.
ولمالك دليل يعارِضُ به أبا حنيفة وتبقَى الآية له، وهو أنّه يتعاورها نقصان: الرقّ والكفر.
وأمّا "المرتَدَّة" فلا يجوزُ نكاحها.
ودليلُنا: الإجماع، وهو أقوى دليل في ذلك.
وأمّا "أمَةُ الرَّجلِ وأَمَةُ ابْنِهِ" (٦) فلا يجوزُ له نكاح أَمتِهِ.
(١) قاله في المدوّنة: ٢/ ١٦٤في نكاح الأُمَّة على الحرّة ونكاح الحرة على الأَمَة.(٢) انظر المعونة: ٢/ ٧٩٩ - ٠٠.(٣) انظر مختصر الطحاوي: ١٧٨، ومختصر اختلاف العلماء: ٢/ ٣٠٦.(٤) النِّساء: ٢٥، وانظر أحكام القرآن: ١/ ٣٩٥.(٥) المائدة: ٥.(٦) انظر المعونة ٢/ ٨٠١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.