وقال ابنُ نافع عن مالك: ليس ذو الشَّرَفِ والمُرُوءَةِ كالدَّنِيءِ والوضيعِ والصَّبِيِّ، ولا القوي كالضَّعيفِ.
ورُوِيَ عن النَّخعي أنّه قال: يُقَادُ من الضَّرْبَةِ بالسَّوطِ.
ودليلُنا: قوله تعالى: {وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ} (١) تعلَّقَ به مِنْ علمائنا مَنْ يقول بدليل الخطاب.
ومن جهة المعنى: ما احَتُجَّ به من اختلافِ الضّارِبِ والمَضْرُوبِ (٢) في القُوَّةِ وقد عدمت دُونَ أَثَرٍ، فتعذَّرَ فيها المماثلة.
مسألة (٣):
ومن نتفَ لحيةَ رَجُل أو رأسه أو شاربه، فقال المُغِيرَةُ في "المجموعة": لا قَوَدَ فيه، وفيه العقوبةُ والسَّجْنُ.
وقال ابنُ القاسمِ: فيه الأدب.
وقال أَشهَبُ: فيه القِصَاصُ، وفي الشَّارِبِ وفي أشفارِ العَينَين.
توجيهٌ:
فوجه الأوّل: أنّها جناية ليس لها أثرٌ، فلم يكن فيها قِصَاصٌ كاللَّطمَة.
ووجه الثّاني: أنّها جناية أتلفت شيئًا من الجَسَدِ فيه جمالٌ، فكان فيها القِصَاص كقطع الأَنْف.
فإذا قلنا بالقصاص، فقال ابن أبي زيد: أعرفُ لأَصْبَغَ أنَّ القصاصّ فيها بالوَزْن، وَعَابَهُ غيره.
وقال المُغِيرَةُ: لا يجوزُ ذلك لاختلاف اللِّحَى بالْعِظَمِ، ولو أقادَ جميع اللِّحية
(١) المائدة: ٤٥.(٢) أي اختلاف حالهما.(٣) هذه المسألة بتوجيهها مقتبسة من المنتقى: ٧/ ١٢٨ - ١٢٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.