هذا البلد؟ قلت: ليالي نزله أهله، إِنِّي مُسْتَعْمِلُكَ عَلَى السِّلْسِلَةِ، قُلْتُ: إِنَّ السِّلْسِلَةَ لا تَصْلُحُ إِلا بِرِجَالٍ يَعْمَلُونَ عَلَيْهَا، وَأَمَّا أَنَا فَرَجُلٌ ضَعِيفٌ أَخْرَقُ، أَخَافُ بِطَانَةَ السُّوءِ، فَإِنْ يَعْفِنِي الأَمِيرُ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَإِنْ يُقْحِمْنِي أَقْتَحِمْ، إِنِّي وَاللَّهِ لأَتَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فأذكر الأمير، فلا أنا حَتَّى أُصْبِحَ، وَلَسْتُ لَهُ عَلَى عَمَلٍ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ النَّاسَ هَابُوا أَمِيرًا قَطُّ هَيْبَتَهُمْ لَكَ، فَأَطْرَقَ سَاعَةً. ثُمَّ قَالَ: أَمَّا قَوْلُكَ: مَا رَأَيْتُ النَّاسَ هَابُوا أَمِيرًا قَطُّ هَيْبَتَكَ، فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ رَجُلا أَحْرَى عَلَى ذَمٍّ مِنِّي، وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنْ يُعْفِنِي الْأَمِيرُ، فَإِنْ وَجَدْنَا غَيْرَكَ أَعْفَيْنَاكَ، ثُمَّ قَالَ: انْصَرِفْ، قَالَ: فَمَضَيْتُ فَغَفِلْتُ عَنِ الْبَابِ كَأَنِّي لا أُبْصِرُ، فَقَالَ: أَرْشِدُوا الشَّيْخَ [١] قَالَ خَلِيفَةُ [٢] : مَاتَ أَبُو وَائِلٍ بَعْدَ الْجَمَاجِمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ.
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُ مَاتَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
[١] طبقات ابن سعد ٦/ ٩٧، ٩٨، تهذيب تاريخ دمشق ٦/ ٣٣٨، ٣٣٩.[٢] في الطبقات ١٥٥ والتاريخ ٢٨٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.