رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ، وَالزُّهْرِيُّ.
وَكَانَتْ دَارُهُ مَوْضِعَ سِقَايَةِ جَيْرُونَ [١] ، وَلَهُ دَارٌ بَنَاهَا بِدَرْبِ مُحْرِزٍ بِدِمَشْقَ، فَجَعَلَهَا دَارَ الْخِلافَةِ، وَجَعَلَ لَهَا قُبَّةً صَفْرَاءَ كَالْقُبَّةِ الْخَضْرَاءَ الَّتِي بِدَارِ الْخِلافَةِ، وَكَانَ فَصِيحًا مُفَوَّهًا مُؤْثِرًا لِلْعَدْلِ، مُحِبًّا لِلْغَزْوِ، وَجَهَّزَ الْجُيُوشَ مَعَ أَخِيهِ مُسْلِمَةَ لِحِصَارِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَحَاصَرَهَا مُدَّةً حَتَّى صَالَحُوا عَلَى بِنَاءِ جامع بالقسطنطينية. وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ سِتِّينَ.
وَقَالَتِ امْرَأَةٌ: رَأَيْتُهُ أَبْيَضَ عَظِيمَ الْوَجْهِ مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ، يَضْرِبُ شَعْرُهُ مِنْكِبَيْهِ، مَا رَأَيْتُ أَجْمَلَ مِنْهُ.
وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ الْبَيْعَةَ أَتَتْ سُلَيْمَانَ وَهُوَ يُشَارِفُ الْبَلْقَاءَ، فَأَتَى، بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَأَتَتْهُ الْوُفُودُ فَلَمْ يَرَوْا وِفَادَةً كَانَتْ أَهْيَأُ مِنَ الْوِفَادَةِ إِلَيْهِ، كَانَ يَجْلِسُ فِي قُبَّةٍ فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِي الصخرة، وَيَجْلِسُ النَّاسُ عَلَى الْكَرَاسِيِّ، وَتُقَسَّمُ الأَمْوَالُ وَتُقْضَى الْأَشْغَالُ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: وَلِيَ سُلَيْمَانُ وَهُوَ إِلَى الشَّبَابِ وَالتَّرَفُّهِ مَا هُوَ، فَقَالَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يَا أَبَا حَفْصٍ، إِنَّا وَقَدْ وُلِّينَا مَا قَدْ تَرَى، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا بِتَدْبِيرِهِ عِلْمٌ، فَمَا رَأَيْتَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ فَمُرْ بِهِ، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ عَزَلَ عُمَّالَ الْحَجَّاجِ، وَأَخْرَجَ مَنْ كَانَ فِي سِجْنِ الْعِرَاقِ، وَمِنْ ذَلِكَ كِتَابُهُ: أَنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ قَدْ أُمِيتَتْ فَأَحْيُوهَا وَرُدُّوهَا إِلَى وَقْتِهَا، مَعَ أُمُورٍ حَسَنَةٍ كَانَ يَسْمَعُ مِنْ عُمَرَ فِيهَا، فَأَخْبَرَنِي مَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ أَنَّ سُلَيْمَانَ هَمَّ بِالإِقَامَةِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَاتَّخَذَهَا مَنْزِلا، ثُمَّ ذَكَرَ مَا قَدَّمْنَا فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ، مِنْ نُزُولِهِ بِقِنَّسْرِينَ مُرَابِطًا.
وَحَجَّ سُلَيْمَانُ في خلافته سنة سبع وتسعين.
[١] جيرون: بالفتح، أحد أبواب الجامع الأموي بدمشق وهو الباب الشرقي. (معجم البلدان ٢/ ١٩٩) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.