ابن الْكَرْمَانِيُّ وَالْتَفَّ مَعَهُ فَقَاتَلُوا نَصْرَ بْنَ سَيَّارٍ، ثُمَّ كَتَبَ نَصْرُ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ إِنِّي أبايعك وأنا أحق بك من ابن الْكَرْمَانِيِّ فَقَوِيَ شَأْنُ أَبِي مُسْلِمٍ وَكَثُرَ جَيْشُهُ وَخَافَهُ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ وَتَقَهْقَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَنَزَحَ عَنْ مَرْوَ فَأَخَذَ أَبُو مُسْلِمٍ أَثْقَالَهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ بَعَثَ عَسْكَرًا إِلَى سَرَخْسَ فَقَاتَلَهُمْ شَيْبَانُ الْحَرُورِيُّ فَقُتِلَ شَيْبَانُ.
وَأَقْبَلَتْ سَعَادَةُ الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.
ثُمَّ كَانَتْ وَقْعَةٌ هَائِلَةٌ مُزْعِجَةٌ بَيْنَ جَيْشِ أَبِي مُسْلِمٍ وَبَيْنَ جَيْشِ نَصْرٍ فَانْهَزَمَ أَيْضًا جَيْشُ نَصْرٍ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا، وَتَأَخَّرَ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ إِلَى قُومِسَ [١] وَظَفَرَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ بِسَالِمِ بْنِ أَحْوَزَ فَقَتَلَهُ وَاسْتَوْلَى عَلَى أَكْثَرِ مُدُنِ خُرَاسَانَ ثُمَّ ظَفَرَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْهَاشِمِيِّ فَقَتَلَهُ وَجَهَّزَ قُحْطُبَةُ بْنُ شَبِيبٍ فِي جَيْشٍ فَالْتَقَى هُوَ وَنُبَاتَةُ بْنُ حَنْظَلَةَ الْكِلابِيُّ عَلَى جُرْجَانَ فَقُتِلَ فِي الْمَصَافِّ نُبَاتَةُ وَابْنُهُ حَيَّةُ، ثُمَّ هَرَبَ نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ وَخَارَتْ قُوَاهُ وَكَتَبَ إِلَى نَائِبِ الْعِرَاقِ ابْنِ هُبَيْرَةَ يَسْتَصْرِخُ بِهِ وَإِلَى مَرْوَانِ الْحِمَارِ يَسْتَمِدَّهُ حِينَ لا يَنْفَعُ الْمَدَدُ.
وَفِيهَا قُتِلَ فِي وَقْعَةِ قُدَيْدَ بِقُرْبِ مَكَّةَ خَلْقٌ مِنْ عَسْكَرِ الْمَدِينَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ الْوَاحِدِ الْمَذْكُورَ لَمَّا تَقَهْقَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَاسْتَوْلَى جَيْشُ طَالِبِ الْحَقِّ عَلَى مَكَّةَ كَتَبَ إِلَى مَرْوَانَ يُخْبِرُهُ بِخُذْلانِ أَهْلِ مَكَّةَ فَعَزَلَهُ وَجَهَّزَ جَيْشًا مِنَ الْمَدِينَةِ فَبَرَزَ لِحَرْبِهِمُ الَّذِينَ اسْتَوْلُوا عَلَى مَكَّةَ وَعَلَيْهِمْ أبو حمزة واستخلف على مكة إبراهيم ابن صَبَّاحٍ الْحِمْيَرِيَّ، ثُمَّ الْتَقَى الْجَمْعَانِ بِقُدَيْدَ فِي صَفَرٍ مِنَ السَّنَةِ فَانْهَزَمَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَاسْتَحَرَّ بِهِمُ الْقَتْلُ، وَسَاقَ أَبُو حَمْزَةَ فَاسْتَوْلَى عَلَى الْمَدِينَةِ فَأُصِيبَ يَوْمَ قُدَيْدَ ثَلاثِمِائَةِ نَفْسٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْهُمْ حَمْزَةُ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنُهُ عُمَارَةُ وَابْنُ أَخِيهِ مُصْعَبُ بْنُ عُكَاشَةَ وَعَتِيقُ بْنُ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزبير وابنه عمرو
[١] بضم القاف وكسر الميم. كورة كبيرة بين الري ونيسابور. (ياقوت ٤/ ٤١٤) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.