فَاسْتُخْلِفَ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَسَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَأَيَّامًا.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ: كَانَ جَمِيلا أَبْيَضَ مُسْمِنًا أَحْوَلَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ.
قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ [١] : زَعَمُوا أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ بَالَ فِي الْمِحْرَابِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَدَسَّ مَنْ يَسْأَلُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْهَا وَكَانَ يَعْبُرُ الرُّؤْيَا وَعَظُمَتْ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ: سَعِيدُ يَمْلِكُ مِنْ وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ أَرْبَعَةٌ، فَكَانَ هِشَامُ آخِرَهُمْ، وَكَانَ يَجْمَعُ الْمَالَ وَيُوصَفُ بِالْحِرْصِ وَيَبْخَلُ، وَكَانَ حَازِمًا عَاقِلا.
قَالَ أَبُو عُمَيْرِ بْنُ النَّحَّاسِ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كَانَ لا يَدْخُلُ بَيْتَ مَالِ هِشَامٍ مَالٌ حَتَّى يَشْهَدَ أَرْبَعُونَ قَسَّامَةً لَقَدْ أَخَذَ مِنْ حَقِّهِ وَلَقَدْ أَعْطَى لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ.
وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: أَسْمَعُ رَجُلٌ مَرَّةً هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَلامًا فَقَالَ لَهُ:
يَا هَذَا لَيْسَ لَكَ أَنْ تُسْمِعَ خَلِيفَتَكَ [٢] .
قَالَ: وَغَضِبَ مَرَّةً عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَكَ سَوْطًا.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ثنا سَحْبَلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ الْخُلَفَاءِ أَكْرَهُ إِلَيْهِ الدِّمَاءُ وَلا أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنْ هِشَامٍ.
وَلَقَدْ دَخَلَهُ مِنْ مَقْتَلِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَيَحْيَى بْنِ زَيْدٍ أَمْرٌ شَدِيدٌ وَقَالَ: وَدَدْتُ أَنِّي كُنْتُ افتديتهما.
[١] في الأصل «الزبيدي» . وهو مشهور.[٢] في البداية والنهاية (٩/ ٣٥١) : أتقول لي مثل هذا وأنا خليفتك.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.