وَكَانَ يَخْرُجُ، فَيُقَالُ لَهُ: أَسْتَقْبَلَكَ أَحَدٌ؟ فَيَقُولُ: لا، اشْتِغَالا بِمَا هُوَ فِيهِ [١] .
قَالَ: وَأَصَابَ النَّاسُ ظُلْمَةً، فَخَرَجَ عُتْبَةُ وَيَدَاهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَهُوَ يَقُولُ لِنَفْسِهِ: وَأَنْتَ تَشْتَرِي التَّمْرَ [٢] !.
وَيُقَالُ: كَانَ عُتْبَةُ يَصُومُ الدَّهْرَ، وَكَانَ رَأْسُ مَالِهِ فلسا يَأْخُذُ بِهِ خُوصًا، فَيَعْمَلُهُ وَيَبِيعُهُ، فَيَأْكُلُ بِفَلْسٍ، وَيَتَصَدَّقُ بِفَلْسٍ، وَيَشْتَرِي خُوصًا بِفَلْسٍ [٣] .
قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: يُقَالُ إِنَّهُ رَأَى طَائِرًا، فَقَالَ لَهُ: تَعَالَ، فَجَاءَ حَتَّى نَزَلَ عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ له: طر فطار [٤] .
وقيل: إنّه كان لا يكاد ينقطع بكاؤه [٥] .
ورود أَنَّهُ كَانَ يَأْوِي إِلَى مَنْزِلِهِ فَيُصِيبُ فِيهِ قُوتَهُ، لا يَدْرِي مِنْ أَيْنَ هُوَ [٦] .
وَكَانَ رُبَّمَا غُشِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْعِظَةِ [٧] .
وَقَالَ رَبَاحٌ الْقَيْسِيُّ: بَاتَ عِنْدِي عُتْبَةُ الْغُلامُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: اللَّهمّ احْشُرْ عُتْبَةَ مِنْ حَوَاصِلِ الطَّيْرِ، وَبُطُونِ السِّبَاعِ [٨] .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْخَزَّازُ، نَا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: جَاءَنَا عُتْبَةُ الْغُلامُ، فَقُلْنَا لَهُ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: الْغَزْوُ، قلت:
مثلك يغرو! قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي آتِي الْمِصِّيصَةَ فَأَغْزُو فَأَسْتَشْهِدُ، قَالَ: فَنُودِيَ يَوْمًا فِي الْخَيَّالَةِ، فَنَفَرَ النَّاسُ، وَجَاءَ عُتْبَةُ، فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ لك في
[١] حلية الأولياء ٦/ ٢٣٤، صفة الصفوة ٣/ ٣٧٤.[٢] حلية الأولياء ٦/ ٢٢٨ و ٢٢٩.[٣] حلية الأولياء ٦/ ٢٢٩، ٢٣٠، والتذكرة الحمدونية ١/ ١٦٥ رقم ٣٧٤ وقال أبو يوسف: أظنّ الدانق يومئذ بثلاث فلوس كبار.[٤] حلية الأولياء ٦/ ٢٣٧، صفة الصفوة ٣/ ٣٧٣.[٥] حلية الأولياء ٦/ ٢٣٦،[٦] حلية الأولياء ٦/ ٢٣٦، صفة الصفوة ٣/ ٣٧٣.[٧] حلية الأولياء ٦/ ٢٣٦.[٨] حلية الأولياء ٦/ ٢٢٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.