اسْمَهُ ثِقَةٌ، تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ.
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ عَنْ أبيه عن جده: أن رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الدِّينَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْحِجَازِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى حُجْرِهَا وَلَيَعْقِلَنَّ الدِّينُ مِنَ الْحِجَازِ مَعْقِلَ الْأَرْوِيَةِ [١] مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ، إِنَّ الدِّينَ بَدَأَ غَرِيبًا وَيَرْجِعُ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ بَعْدِي مِنْ سُنَّتِي [٢] . وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي كَثِيرٍ مَنْ لَوْ سَكَتَ عَنْهُ كَانَ أَنْفَعَ لَهُ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ فِيهِ الْجَاهِلُونَ بِهِ وَبِأَسْبَابِهِ، وَسَمِعْتُ ابْنَ أُوَيْسٍ قَالَ: سَأَلَنِي مَالِكٌ عَنْ حديثه، وقد روى عنه يحي بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَلَا أَشُكُّ أَنِّي سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمُنْذِرِ- فَإِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ مِنْهُ فَقَدْ حَدَّثَنِي عَنْهُ ثِقَةٌ- قَالَ: كَانَ كَثِيرٌ يَدَّعِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعَ جَدَّهُ فَكَانَ يُنَازِعُ الَّذِينَ فِي ذَلِكَ الصَّقْعِ وَكَانَ كَثِيرَ الْخُصُومَةِ فَذَهَبَ إِلَى ابْنِ عِمْرَانَ يُخَاصِمُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عِمْرَانَ:
يَا كَثِيرُ إِنَّكَ رَجُلٌ بَطَّالٌ كَثِيرُ الْخُصُومَةِ فِيمَا لَا تَعْرِفُ وَتَدَّعِي مَا لَيْسَ لَكَ، وَلَيْسَ عِنْدَكَ عَلَى مَا تَطْلُبُ ثَبْتٌ فَلَا تَقْرَبْنِي وَلَا أَرَيَنَّكَ إِلَّا أَنْ تَرَانِي قَدْ فَرَغْتُ لِأَهْلِ الْبَاطِلِ، فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَتَعَالَ. فَبَيْنَا ابْنُ عِمْرَانَ يَوْمًا إِذَا هُوَ بِكَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَدْ جَاءَهُ، فَقَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَقْرَبْنِي إِلَّا أَنْ تَرَانِي قَدْ فَرَغْتُ لِأَهْلِ الْبَاطِلِ. فَقَالَ كَثِيرٌ: صَدَقْتَ أَصْلَحَ اللَّهُ الْقَاضِي، فَإِنَّمَا جِئْتُكَ حَيْثُ جَاءَكَ أَهْلُ الْبَاطِلِ، قَدْ جَاءَكَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ فَجِئْتُكَ مَعَهُمَا. فَكَانَ مِنْ أَمْرِ ابْنِ عِمْرَانَ إِلَيْهِ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: أَمَرَ أَنْ يُشَدَّ إِلَى أُسْطِوَانَةٍ حَتَّى قَامَ مِنَ الْقَضَاءِ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَهَؤُلَاءِ كَانُوا
[١] الأروية: أنثى الوعل.[٢] أخرجه الترمذي من هذه الطريق (سنن ٧/ ٢٨٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.