فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

• وعلى هذا: يكون علاقة الآية بالباب من جهة التبرك بالأحجار.

* وأما على القراءة الثانية: فقد قال ابن عباس: «كَانَ رَجُلًا يَلُتُّ السَّوِيقَ لِلْحَاجِّ؛ فَلَمَّا مَاتَ عَكَفُوا عَلَى قَبْرِهِ فَعَبَدُوهُ» (١).

ومعنى اللتّ: أن يأتي بالسويق ويجعل فيه السمن فيطعمه الحجاج.

• وعلى هذا: فيكون من باب التبرّك بالأموات، وهو من شرك القبور.

قال صاحب التيسير: «ولا تخالف بين القولين، فإنَّ من قال: إنَّها صخرة لم ينف أن تكون صخرة على القبر أو حواليه، فعظمت وعبدت تبعًا لا قصدًا، فالعبادة إنّما أراد بها صاحب القبر» إلى أن قال ﵀: «فتأمَّل فعل المشركين مع هذا الوثن، ووازن بينه وبين بناء القباب على القبور، والعكوف عندها ودعائها وجعلها ملاذًا عند الشدائد» (٢).

* وأما العزى: فتقدم قول الأعمش أنَّها من اسم الله (العزيز).

قال ابن جرير: «كانت شجرة عليها بناءٌ وأشياءٌ بنخلة بين مكة والطائف كانت قريش تعظمها» ا. هـ، ولذلك قال أبو سفيان يوم أُحد: «لَنَا العُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ» (٣)، ولما فتح النبيّ ﷺ مكّة أرسل خالد بن الوليد، فأتاها فقطع السمرات الثلاثة التي عندها، وهدم البيت الذي كان عليها، ثم أتى النبيّ ﷺ فأخبره، فقال ارجع فإنك لم تصنع شيئًا، فرجع خالد، فلما أبصرته السدنة -وهم حجبتها- امتنعوا في الجبل، وهم يقولون: يا عزى يا عزى، فأتاها خالد،


(١) أخرج البخاري (٤٨٥٩) شطره الأول، وأخرجه الطبري بتمامه في التفسير (٢٢/ ٤٨).
(٢) تيسير العزيز الحميد (١٣٧).
(٣) أخرجه البخاري (٣٠٣٩).

<<  <   >  >>