ومن هذا ما وقع للبراء بن مالك ﵁ حين أقسم على الله لينصرهم، وليجعلنه شهيدًا، فأجاب الله دعاءه.
ومنه قول ابن تيمية ﵀ في بعض مغازيه: «لَنُنْصرنَّ، فقيل له: قل: إن شاء الله، فقال: إن شاء الله تحقيقًا لا تعليقًا» (١).
الحالة الثانية: يكون ممنوعًا؛ إذا صدر:
١ - على وجه التحجير على الله في فضله، كمن يقول: والله لا يغفر الله لفلان، أو والله لا يرزق فلانًا.
٢ - أو يقع من غير أهله -وهم أهل الصلاح-.
٣ - أو يقع ودافعه العجب بالنفس، والكِبر، ونحو ذلك.
قال السعدي ﵀: «أما الإقسام على الله، فهو في الغالب من باب العجب بالنفس والإدلال على الله، وسوء الأدب معه، ولا يتم الإيمان حتى يسلم من ذلك كله» (٢).
الحالة الثالثة: الإقسام على الله بحق شخصٍ من الناس، كمن يقول: أقسمتُ عليك يا رب بحق الولي فلان ونحو ذلك، فهذا منهيٌ عنه باتفاق العلماء.
المسألة الثالثة: ذكر المصنف في الباب قوله: «مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ؟ إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ».
والحديث يظهر منه: أنَّ هذا الذي حلف على الله حلف متحجرًا نعمة الله
(١) انظر: البداية والنهاية لابن كثير (١٨/ ٢٣)، والمستدرك على مجموع الفتاوى (١/ ١٨٧).(٢) القول السديد (ص: ١٨٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.