= وأما قول البخاري عن سلمة هذا: ((يقال: اختلط بآخره)) فلم يذكر البخاري من الذي قال ذلك، وهذا جرح معارض بتوثيق الأئمة السابق ذكرهم، ولا يعلم قائله، فالرجل ثقة حتى يثبت خلافه. [٤٨٣] سنده ضعيف جدًّا لإعضاله، فالضحاك تقدم في الحديث [٤٨١] أن ابن حبان قال عنه: ((لم يشافه أحدًا من الصحابة)) ، ومتنه صحيح بغير هذا السياق كما سيأتي، عدا قوله: ((جَاءَ بِهَا جِبْرِيلُ وَمَعَهُ مِنَ الملائكة ما شاء الله وعز وجل)) ، فلم أجد ما يشهد له. والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢ / ١٣٦) وعزاه للمصنف والبيهقي في "شعب الإيمان". والبيهقي أخرجه في "الشعب" (٥ / ٣٤٧ - ٣٤٨ رقم ٢١٨٦) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: ((ذلك)) بدل قوله: ((ذاك)) ، إلا أنه أدخل قوله تعالى: {أو أخطأنا} مع ما قبلها، وقوله: {وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لنا به} ، وسقط من سند البيهقي قَوْلِهِ: ((حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا سفيان)) ، فجاء الحديث من رواية تلميذ سعيد: أحمد بن نجدة، عن سلمة بن نُبيط، ولذا قال محقق الكتاب في الحاشية: ((يبعد أن يكون أحمد بن نجدة لحقه)) - يعني سلمة - وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦ / ١٤٣ رقم ٦٥٣٥) من طريق جويبر، عن الضحاك، فذكره بنحوه، إلا أن جبريل كان يقول: ((قد فعل)) ، بدلاً من قوله: ((ذاك لك)) . وهذا أضعف من سابقه، فجويبر تقدم في الحديثين السابقين أنه ضعيف جدًّا. وقد صح الحديث بغير هذا اللفظ. فأخرجه مسلم في "صحيحه" (١ / ١١٥ - ١١٦ رقم ١٩٩) في الإيمان، باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لما نزلت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم -: {لله ما في السماوات وما في الأرض وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فيغفر لمن يشاء =