فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قومًا ابتلاهم، فمَن رضي فله الرضى، ومَن سخط فله السخط» (١).

وقال أبو الدرداء: «إنَّ الله إذا قضى قضاءً أحبَّ أن يُرضى به» (٢).

وقال عمر بن عبد العزيز: «أصبحت ومالي سرورٌ إلا في مواضع القضاء والقدر» (٣).

وقد تقدَّم في كلام شيخ الإسلام ابن تيميَّة قوله: «الثاني: الرضى بالمصائب، فهذا مأمورٌ به: إما مستحبٌّ وإما واجبٌ» (٤).

وقال في موطنٍ آخر: «وقد تنازع الناس في الرضى بالفقر والمرض والذلِّ ونحوها، هل هو مستحبٌّ أو واجبٌ؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره. وأكثر العلماء على أن الرضى بذلك مستحبٌّ وليس بواجبٍ …

والقول الثاني: إنه واجبٌ؛ لأن ذلك من تمام رضاه بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمَّدٍ ﷺ نبيًّا» (٥).

والخلاف في وجوب الرضى أو استحبابه إنما هو فيما يُقدَّر من المصائب والبلاء، وأما ما يُقدَّر من النعم والمسرَّات؛ فالرضى به واجبٌ.

قال ابن القيِّم: «فنقول: الحكم والقضاء نوعان: دينيٌّ، وكونيٌّ …


(١) أخرجه الترمذي (٢٣٩٦)، وابن ماجه (٤٠٣١)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع ح (٢١١٠).
(٢) ذكره ابن أبي الدنيا في الرضا عن الله بقضائه (ص: ٤٧) رقم (٦)، وابن الجوزي في الثبات عند الممات (ص: ٣٥)، وابن القيم في زاد المعاد (٤/ ١٧٨)، وابن رجب في جامع العلوم والحكم (١/ ٤٨٦).
(٣) ذكره ابن رجب في جامع العلوم والحكم (١/ ٤٨٧).
(٤) تقدم ص (١٤٨).
(٥) منهاج السنة (٣/ ٢٠٤).

<<  <   >  >>