مسار الصفحة الحالية:

النَّبيَّ ﷺ أضافه يهودي بخبز شعير، وإهالَةٍ سَنِخَةٍ (١)» (٢)، وفي كراهة استعمال أوانيهم روايتان.

وأمَّا ثيابهم: فما علا منه؛ كالعِمامة ونحوه، فلا بأس به، وما وَلِيَ عوراتِهم؛ كالسَّراويل، قال (٣) أحمد: (أحبُّ أن يعيد الصَّلاة فيه) (٤)، وهو قول القاضي، وقال أبو الخطاب: لا يعيد؛ لأنَّ الأصل الطَّهارة، فلا تزول بالشَّك.

وأمَّا غيرهم: فحكمهم حكم أهل الذِّمَّة في ظاهر ما ذكره المؤلف، وقاله أبو الحسين والآمِدي، ونصَّ عليه أحمدُ، «لأنَّ (٥) النَّبيَّ ﷺ توضَّأ من مزادة مشركة» متَّفق عليه (٦)، وعملًا بالأصل.


(١) كتب على هامش الأصل: (من الغريبين: الإهالة: الدسم ما كان، والسنخة: المتغيرة، يقال: سنخ الطعام وزنخ: تغير) انتهى. ينظر: الغريبين في القرآن والحديث للهروي ٣/ ٩٣٨.
(٢) أخرجه أحمد (١٣٢٠١) بهذا اللفظ، وأصله في البخاري (٢٠٦٩).
(٣) في (و): وقال.
(٤) نقل بكر بن محمد، عن أبيه، عن أحمد، فيمن صلى في سراويل يهودي أو نصراني أو مجوسي: (أحب إليَّ أن يعيد صلاته كلها). ينظر: فتح الباري لابن رجب ٢/ ٣٧٧.
(٥) في (أ) و (ز): فإن.
(٦) هذا حديث مشهور بهذا اللفظ في كتب الفقه، ومرادهم حديث عمران بن حصين ﵁ الطويل في قصة نومهم من صلاة الفجر، وذكر فيها مزادتي المرأة المشركة، أخرجها البخاري (٣٤٤)، ومسلم (٦٨٢)، وفيه أنه: «أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء، قال: اذهب فأفرغه عليك»، قال النووي: (وليس فيه أن النبي ﷺ توضأ منه صريحًا، لكن الظاهر أنه ﷺ توضأ منه؛ لأن الماء كان كثيرًا، وإن لم يكن توضأ فقد أعطى الجنب ما يغتسل به، وبهذا يحصل المقصود وهو طهارة إناء المشرك)، المجموع ١/ ٢٦٣، وعند البيهقي في السنن الكبرى (١٠٤٦): « … فمضمض في الماء فأعاده في أفواه المزادتين … ».