للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

وهذا إن حلبها، فلو علم أنَّها مصرَّاةٌ قبل الحلب ببيِّنةٍ أو إقرارٍ؛ فلا؛ لأنَّه لا وجود للبدل مع وجود المبدل.

(فَإِنْ لَمْ يَجِدِ التَّمْرَ؛ فَقِيمَتُهُ)؛ أي: التَّمر؛ لأنَّ من وجب عليه شيءٌ فعجز عنه؛ رَجع إلى بدلِه، وبدلُ (١) المِثل عند إعوازه هو القيمة (فِي مَوْضِعِهِ)؛ أي: موضع العقد؛ لأنَّه بمنزلة عينٍ أتلفها، فيجب (٢) عليه قيمتُها، قاله في «المغني» و «الشَّرح».

(سَوَاءٌ كَانَتْ) المصرَّاةُ (نَاقَةً، أَوْ بَقَرَةً، أَوْ شَاةً)؛ لعموم قوله : «مَنِ اشْترَى مُصَرَّاةً فهو بالخِيار» رواه البخاريُّ (٣).

وقال داود: لا تثبت (٤) في مصرَّاة البقر؛ لحديث أبي هريرة (٥).

وجوابُه: بأنَّ الحكمَ ثَبَت فيها بطريق التَّنبيه؛ لأنَّ لبنَها أغزَرُ وأكثرُ.

فرعٌ: لو اشترى مصرَّاتَينِ، أو أكثر في عقدٍ، فردَّهن؛ ردَّ مع كلِّ مصرَّاةٍ صاعًا من تمرٍ، وقاله الشَّافعيُّ (٦).

وقيل: لا يتعدَّد، بل في الجميع صاعٌ.

(فَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ بِحَالِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ؛ رَدَّهُ، وَأَجْزَأَهُ)، اختاره القاضي، وجزم به


(١) في (ظ): وبذل.
(٢) في (ظ): فتجب.
(٣) لفظ البخاري (٢١٤٨)، كما تقدم: «لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعدُ» الحديث، ولفظ المصنف: أخرجه أحمد (١٠٥٨٦)، والترمذي (١٢٥١)، والنسائي (٤٤٨٨) وغيرهم من طرق عن أبي هريرة .
(٤) في (ح): لا يثبت.
(٥) تقدم ٥/ ١٤٦ حاشية (٢).
(٦) جاء في النجم الوهاج للدميري ٤/ ١٤٩: (إذا تعددت الشياه المصراة: لا نقل فيها عند أصحابنا، لكن نقل ابن قدامة الحنبلي عن نص الشافعي: تعدد الصاع بعددها). وينظر: تحرير الفتاوى للعراقي ١/ ٧٧٥، مغني المحتاج ٢/ ٤٥٤.