يُوجَدْ شَرْطُه، أشْبَهَ الهبةَ، لكن اخْتَلَفوا فيما إذا ردَّ ثمَّ قَبِلَ؛ هل يعود أمْ لا؟ قاله الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (١).
(دُونَ مَنْ بَعْدَهُ)؛ لأِنَّ المبطِلَ وُجِدَ في الأوَّل، فاخْتَصَّ به، وصار كالوقْف المنقَطِعِ الاِبْتِداء، يُخرَّجُ في صحَّته في حقِّ مَنْ سِوَاهُ وبُطْلانِه؛ وجْهانِ مَبْنِيَّانِ على تفريق الصَّفْقة، والأصحُّ: صحَّتُه؛ لِتَعذُّر اسْتِحْقاقه؛ لِفَوتِ وَصْفٍ فيه، وأشار إليه بقوله: (وَكَانَ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَنْ لَا يَجُوزُ)؛ كالمجهول، (ثُمَّ عَلَى مَنْ يَجُوزُ)؛ كالمساكين؛ (يُصْرَفُ فِي الْحَالِ إِلَى مَنْ بَعْدَهُ)؛ لأِنَّ الواقِفَ قَصَدَ صَيرُورَةَ الوقْفِ إلَيهِ في الجملة، ولا حالةَ يُمكِنُ انْتِظارُها، فَوَجَبَ الصَّرفُ إلَيهِ؛ لئلاَّ يَفُوتَ غَرَضُ الواقِف، ولِئَلاَّ تَبطُلَ فائدةُ الصِّحَّة.
(وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ)، قال ابنُ حَمدانَ: وهو أصحُّ وأشْهَرُ: (إِنْ (٢) كَانَ مَنْ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ يَعْرِفُ انْقِرَاضَهُ؛ كَرَجُلٍ مُعَيَّنٍ)؛ أيْ: كعَبْده، وأمِّ وَلَدِه؛ لأِنَّه أحدُ نَوعَيِ الوَقْف؛ (يُصْرَفُ إِلَى مَصْرِفِ الْوَقْفِ (٣) المُنْقَطِعِ إِلَى أَنْ يَنْقَرِضَ)؛ لأِنَّها إحْدَى حالَتَي الاِنقطاع، أشْبَهَ الأخرى، (ثُمَّ يُصْرَفُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُ)؛ أيْ: مَنْ يَجوزُ عَلَيهِ الوقف (٤)؛ لأِنَّه مرتَّبٌ.
(وَإِنْ وَقَفَ عَلَى جِهَةٍ تَنْقَطِعُ)؛ كأوْلاده؛ لأِنَّه بحُكْم العادة يُمكِنُ انْقِراضُهم، (وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ (٥) مَآلاً)، المآلُ: بهمزةٍ مفتوحةٍ بعد الميم المفتوحةِ: المرْجِعُ، (أَوْ عَلَى مَنْ يَجُوزُ) الوقْفُ عَلَيهِ؛ كأوْلاده، (ثُمَّ عَلَى مَنْ
(١) ينظر: الفروع ٧/ ٢٤١، الاختيارات ص ٢٥١.(٢) في (ح): أنه إن.(٣) قوله: (الوقف) سقط من (ح).(٤) في (ح): الوقف عليه.(٥) قوله: (له) سقط من (ظ).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.