مسار الصفحة الحالية:

وعلى الأوَّل: يَكْفِي واحدٌ منهم، وقيل: بل ثلاثةٌ.

ويأخذ كلُّ واحدٍ ما رآه النَّاظِرُ، وقِيلَ: بل قَدْرَ حقِّه من الزَّكاة مع فقره؛ كالوقْفِ على الفقراء.

(وَإِنْ وَقَفَ عَلَى قَرَابَتِهِ، أَوْ قَرَابَةِ فُلَانٍ؛ فَهُوَ لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ (١)، مِنْ أَوْلَادِهِ، وَأَوْلَادِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَجَدِّ أَبِيهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُجَاوِزْ بَنِي هَاشِمٍ بِسَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى)؛ لِقَولِه تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الحَشر: ٧]، فأعْطَى النَّبيُّ ﷺ أوْلادَه، وأولادَ عبدِ المطَّلب، وأوْلادَ هاشِمٍ، ذَكَرَهم وأُنْثاهم، ولم يُعْطِ مَنْ هو أبعدُ؛ كبَنِي عبدِ شَمْسٍ وبَنِي نَوفَلٍ شيئًا، لا يُقالُ: هما كبَنِي المطَّلِب؛ لأِنَّه علَّل ﷺ: «بأنَّهم لم يُفارِقوا في جاهليَّةٍ ولا إسْلامٍ» (٢)، ولم يُعْطِ قرابةَ أمِّه وهم بَنُو زُهْرةَ شَيئًا، وجَعَلَ هاشِمًا الأبَ الرَّابِعَ، ولا يُتَصوَّرُ أنْ يكونَ رابِعًا إلاَّ أنْ يُعَدَّ (٣) النَّبيُّ ﷺ أبًا.

وظاهِرُه: أنَّه يَسْتَوِي فيه الذَّكرُ والأنثى، والكبيرُ والصَّغيرُ، والقريبُ والبعيدُ، والغنِيُّ والفقيرُ؛ لِشُمول اللَّفظ لهم، ولا يَدخُلُ فيه الكافِرُ؛ لأِنَّه لم يَدخُلْ في المسْتَحِقِّ مِنْ قُرْبَى النَّبيِّ ﷺ.

وعنه: يُجاوِزُ بها أربعةَ آباءٍ، فَعَلَيها: يُعْطِي كلَّ مَنْ يُعرَف بقَرابته من قِبَلِ أبيه وأمِّه الذين ينتسبون إلى الأب الأدنى؛ لأنَّهم قرابتهم، فيتناولهم (٤) اللَّفظ.

وعنه: ثلاثةُ آباءٍ.

(وَعَنْهُ: إِنْ كَانَ يَصِلُ قَرَابَتَهُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ في حَيَاتِهِ (٥)؛ كإخوته من أمِّه،


(١) في (ح): لِلذَّكَرِ وَالأُنْثَى.
(٢) أخرجه البخاري (٣١٤٠)، عن جبير بن مطعم ﵁.
(٣) في (ق): بعد.
(٤) في (ح): ليتناولهم.
(٥) قوله: (في حياته) سقط من (ظ).