قال في «الفنون»: خالةُ الأب كأخْتِها الجَدَّةِ أُمِّ الأب، وتَقدَّمَ: هل (١) العمَّةُ كأبٍ أمْ لَا؟
ولَمَّا أَسْقَطت الأمُّ أُمَّهاتِ الأب كأُمَّهاتِها؛ عُلِمَ أنَّ كلَّهنَّ يُدْلِينَ بالأمومة، والعَجَبُ من هاتَينِ المسألَتَينِ: أنَّ قَرَابَتَي الأبِ من جانِبَيْ أبيه وأُمِّه كجِهَتَينِ، وجِهةِ الأُمومةِ مع جِهةِ الأُبوَّة كجِهةٍ، ذَكَرَه في «الفروع».
مسألةٌ: ثلاثةُ أخْوالٍ مُفْتَرِقِينَ، معهم أخوَاتُهم، وعمٌّ وعَمَّةٌ من أُمٍّ، الثُّلثُ بَينَ الأخوال والخالات على ستَّةٍ، للخال والخالة من الأمِّ الثُّلثُ بَينَهما بالسَّوِيَّة، وثُلثاهُ للخال والخالة من الأبَوَينِ بَينَهما على ثلاثةٍ عِنْدَ مَنْ فضَّلَ، وهو إحْدَى الرِّوايَتَينِ، وقَولُ أكثرِ المنَزِّلِينَ، والثَّانيةُ: بَينَهما سَواءً فيهما.
(وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَ بَنَاتِ عُمُومَةٍ مُفْتَرِقِينَ؛ فَالْمَالُ لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ)، نَصَّ عَلَيهِ (٢)؛ لأِنَّهنَّ أُقِمْنَ مُقامَ آبائِهنَّ، فبِنْتُ العمِّ من الأبَوَينِ بمَنزِلةِ أبِيها، وبِنتُ العمِّ من الأب بمَنزِلةِ أبِيها، وبِنتُ العمِّ من الأمِّ بمَنزِلةِ أُمِّها، ولو ماتَ شَخْصٌ وخلَّف ثلاثةَ أعْمامٍ مُفْتَرِقِينَ؛ كان الميراثُ للعمِّ من الأبَوَينِ؛ لِسُقوطِ العمِّ من الأب به، والآخَرُ من ذَوِي الأرحام، وهذا قَولُ أهلِ القرابة وأكثرِ أهلِ التَّنزيل.
وقال الثَّورِيُّ: المالُ بَينَ بِنتِ العَمِّ من الأبَوَينِ وبِنتِ العَمِّ من الأمِّ على أربعةٍ.
وقال أبو عُبَيدٍ: لِبِنتِ العَمِّ من الأمِّ السُّدسُ، والباقِي لِبِنتِ العمِّ من الأبَوَينِ، كبنات الإخوة.
وردَّه في «المغْنِي»: بأنَّهنَّ بمَنزِلةِ آبائهنَّ، وفارَقَ بناتِ الإخوة؛ لأِنَّ
(١) في (ق): على.(٢) ينظر: المحرر ١/ ٤٠٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.