للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

سَقَطَ حَقُّهَا مِنَ الْقَسْمِ)، بغَيرِ خلافٍ نَعلَمُه (١)؛ لأِنَّها عاصيةٌ بمنع (٢) نفسها منه، فسَقَطَ حقُّها؛ كالنَّاشِزة.

وكذا لا نفقةَ لها، قاله في «الرِّعاية» و «الفروع».

وقِيلَ: تَجِبُ لها النَّفقةُ بالوطْءِ.

(وَإِنْ أَشْخَصَهَا هُوَ)، بأنْ بَعَثَها في حاجةٍ، أو أَمَرَها بالنُّقلة مِنْ بلدها، ذَكَرَه في «المغْنِي» و «الشَّرح»؛ (فَهِيَ عَلَى حَقِّهَا مِنْ ذَلِكَ)؛ أي: من (٣) القَسم والنَّفقة؛ لأِنَّه ما فات بسببٍ من جِهَتها، وإنَّما فات بتفويته، فلم يَسقُط حقُّها، كما لو أتْلَفَ المشتري المبيعَ؛ لم يَسقُطْ حقُّ البائع من تسليمِ ثمنِه إليه، فعلى هذا: يَقْضِي لها بحَسَبِ ما أقام عندَ ضَرَّتها، وإنْ سافَرَتْ معه؛ فهي على حقِّها منهما جميعًا.

(وَإِنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا)؛ كسَفَرِها لزيارةٍ أوْ حجِّ تَطوُّعٍ أوْ عُمْرةٍ (بِإِذْنِهِ؛ فَعَلَى وَجْهَيْنِ):

أحدُهما: يَسقُطانِ، ذَكرَه الخِرَقيُّ والقاضي؛ لأِنَّ القَسْم للأُنْس، والنَّفقةَ للتمكين (٤)، وقد تعذَّر ذلك بسببٍ مِنْ جِهَتِها.

والثَّاني: لا يَسقُطانِ، ذَكَرَه أبو الخَطَّاب؛ لأِنَّها سافَرَتْ بإذْنِه، أشْبَهَ ما لو سافَرَتْ معه.

وقِيلَ: يَسقُطُ القَسْمُ وجْهًا واحِدًا؛ لأِنَّه لو سافَرَ عنها؛ لسَقَط قَسْمُها، والتَّعذُّرُ من جهته، فإذا تعذَّرَ من جهتها كان أَوْلَى.

(وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ حَقَّهَا مِنَ الْقَسْمِ) - بلا مالٍ - (لِبَعْضِ ضَرَائِرِهَا)؛


(١) ينظر: الشرح الكبير ٢١/ ٤٥٣.
(٢) في (م): تمنع.
(٣) قوله: (من) سقط من (م).
(٤) في (م): للتمكن.