عليه على التَّأبيد، أشْبَهَ الأمَّ، وكذا إنْ شبَّهَها بالميِّتة.
والثَّانيةُ: لَيسَ بظِهارٍ، وهي قَولُ أكثرِ العلماء؛ لأِنه (١) تشبيهٌ بما لَيسَ بمحلٍّ للاِسْتِمْتاعِ، أشْبَهَ ما لو قال: أنتِ عليَّ كمالِ زيدٍ، فَعَلَى هذا: عليه كفَّارةُ يمينٍ؛ لأِنَّه نَوعُ تحريمٍ، أشْبَهَ ما لو حرَّم مالَه.
وعنه: لا شَيءَ عليه، أشْبَهَ التَّشبيهَ بمالِ غَيرِه.
وأمَّا إذا شبَّه امْرأتَه بظَهْرِ مَنْ تَحرُم عليه تحريمًا مُؤقَّتًا؛ كأخْتِ امرأتِه، وعمَّتِها، أو الأجنبيَّة، فالأشْبَه: أنَّه ظِهارٌ، اختاره (٢) الخِرَقِيُّ وأبو بكرٍ، ورجَّحه في «الشَّرح»؛ لأِنَّه شَبَّهَها بمُحرَّمةٍ، أشْبَهَ تشبيهَها بالأمِّ.
والثَّانيةُ: لَيسَ بظِهارٍ؛ لأِنَّها غَيرُ مُحرَّمةٍ على التَّأبيد، فلا يكونُ التَّشْبيهُ بها كافيًا؛ كالحائض.
(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ الْبَهِيمَةِ؛ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا)؛ لأِنَّه لَيسَ بمَحَلٍّ لِلاِسْتِمْتاع، وفيه وَجْهٌ كما لو شبَّهها بظَهْرِ أبِيهِ، وأطْلَقَهُما في «المحرَّر» و «الفروع».
وذَكَرَ في «الرِّعاية»: إذا نوى به (٣) الظِّهارَ فلَيسَ مُظاهِرًا، وقِيلَ: بَلَى.
(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ؛ فَهُوَ مُظَاهِرٌ) إذا لم يَنْوِ به طلاقًا ولا يمينًا، في قَولِ أكثرِ العلماء؛ لأِنَّ اللَّفظَ ظاهِرٌ فيه، فَوَجَبَ كَونُه ظِهارًا؛ كسائر الألفاظ الظَّاهِرة، فلو زاد: إنْ شاء اللهُ؛ فلَيسَ بظهارٍ، نَصَّ عليه (٤).
(إِلاَّ أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقًا أَوْ يَمِينًا، فَهَلْ يَكُونُ (٥) ظِهَارًا أَوْ مَا نَوَاهُ؟ عَلَى
(١) في (م): بما.
(٢) في (م): واختاره.
(٣) قوله: (به) سقط من (ظ).
(٤) ينظر: المغني ٨/ ١٤.
(٥) قوله: (فهل يكون) في (م): فيكون.