عَلِيًّا قال في (١) المَشُورَةِ: «إذا سَكِرَ هذى، وإذا هذى افْتَرَى، وعلى المفْتَرِي ثَمانُونَ» رواهُ الجُوزَجانِيُّ، والدَّارَقُطْنِيُّ (٢).

وجوَّزها (٣) الشَّيخُ تقيُّ الدِّين للمَصْلَحَة، وأنَّه الرِّوايَةُ الثانية (٤).

(وَعَنْهُ: أَرْبَعُونَ إِنْ كَانَ حُرًّا)، اختاره أبو بكرٍ والمؤلِّفُ وغَيرُهما؛ لِمَا رُوِيَ: أنَّ عليَّ بنَ أبي طالِبٍ جَلَدَ الوليدَ بنَ عقبة (٥) أرْبَعِينَ، ثُمَّ قال: «جَلَدَ النَّبيُّ ﷺ أرْبَعِينَ، وأبو بكرٍ أرْبَعِينَ، وعمر (٦) ثَمانِينَ، وكلٌّ سُنَّةٌ، وهذا أحبُّ إليَّ» رواه مُسلِمٌ (٧).

لا يُقالُ: فِعْلُ عمرَ كان بمَحضَرٍ من الصَّحابة، فيكونُ إجْماعًا؛ لأنَّ (٨) فِعْلَه ﵇ حُجَّةٌ لا يَجُوزُ تَرْكُه لِفِعْلِ غَيرِه، ولا يَنعَقِدُ الإجماعُ مع مُخالَفَةِ أبي بكرٍ وعليٍّ، بل يَحتَمِلُ أنَّ عمرَ فَعَلَ الزِّيادةَ على أنَّها تعزيرٌ، يَجُوزُ فِعْلُها إذا رآها الإمامُ، و «ضَرَبَ عليٌّ النجَاشِيَّ بشربه (٩) في رَمَضانَ ثمانِينَ، ثُمَّ حَبَسَه، ثُمَّ عِشْرينَ من الغَدِ» (١٠)،


(١) قوله: (في) سقط من (م).
(٢) سبق تخريجه ٩/ ٤٨٠ حاشية (٢).
(٣) في (ظ) و (ن): وجوزهما. والمثبت موافق للفروع.
(٤) في (م): لنا ديته. ينظر: الفروع ١٠/ ٩٩.
(٥) في (م) و (ن): عتبة.
(٦) في (م): وعثمان.
(٧) أخرجه مسلم (١٧٠٧).
(٨) في (ظ): ولأن.
(٩) في (م): لشربه.
(١٠) أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٥٦، ١٧٠٤٢)، وابن أبي شيبة (٢٨٦٢٤)، والطحاوي في شرح المعاني (٤٨٩٥)، والبيهقي في الكبرى (١٧٥٤٦)، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه: أن عليًّا ضرب النجاشي الحارثي الشاعر، شرب الخمر في رمضان فضربه ثمانين، ثم حبسه، فأخرجه الغد، فضربه عشرين، ثم قال له: «إنما جلدتك هذه العشرين لجرأتك على الله، وإفطارك في رمضان»، وإسناده قوي، وحسنه الألباني. ينظر: الإرواء ٨/ ٥٧.