للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

لأِنَّ المِجَنَّ قُوِّمَ بها، وأمَّا كَونُه يُقوَّمُ بالذَّهَب؛ فَلِأَنَّ ما كان الوَرِق فيه أصْلاً؛ كان الذَّهَبُ فيه أصْلاً؛ كنُصُبِ الزَّكاة، والدِّيات (١)، وقِيَمِ المتْلَفاتِ.

وقد رَوَى أَنَسٌ: «أنَّ سارِقًا سَرَقَ مِجَنًّا يُساوِي ثلاثةَ دَراهِمَ، فَقَطَعَه أبو بكرٍ» (٢)، و «أُتِيَ عُثْمانُ برَجُلٍ سَرَقَ أُتْرُجَّةً، فبَلَغَتْ قِيمَتُها رُبُعَ دِينارٍ، فقطع» (٣)، وقال عليٌّ: «فما بَلَغَ ثَمَنَ المِجَنِّ؛ ففيه القَطْعُ» (٤).

ويُعتَبَرُ في الدَّراهِمِ أنْ تكونَ خالِصةً، فلو كانَتْ مَغْشوشةً؛ فَلَا، خِلافًا للشَّيخ تقيِّ الدِّين فِيهَا (٥).

(وَعَنْهُ: أَنَّهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، أَوْ رُبُعُ دِينَارٍ، أَوْ مَا يَبْلُغُ (٦) قِيمَةَ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِهِمَا)، نَصَرَه القاضي في «الخلاف»، وذَكَرَ في «الكافي» أنَّها أَوْلَى،


(١) قوله: (كنصب الزكاة والديات) في (م): كنصف الديات والزكاة.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٠٩٢)، عن حميد، قال: سئل أنس في كم يقطع يد السارق؟ قال: «قد قطع أبو بكر فيما لا يسرني أنه لي بخمسة دراهم أو ثلاثة دراهم» وفي لفظ آخر (٢٨٠٩٣) عنده: «أن رجلاً سرق مجنًّا على عهد أبي بكر فقطع»، وأخرجه الشافعي في الأم (٦/ ١٥٩)، والبيهقي في الكبرى (١٧١٨١) عن حميد الطويل، قال: سمعت قتادة يسأل أنس بن مالك عن القطع، فقال: حضرت أبا بكر الصديق : «قطع سارقًا في شيء ما يسوى ثلاثة دراهم، وما يسرني أنه لي بثلاثة دراهم»، وقال ابن حجر في الفتح ١٢/ ١٠٦: (إسناده قوي). وأخرج البيهقي في الكبرى (١٧١٨٢)، من وجه آخر صحيح عن أنس ، قال: «قطع أبو بكر في خمسة دراهم».
(٣) سبق تخريجه ٩/ ٥٦٤ حاشية (٢).
(٤) لم نقف عليه بهذا اللفظ، لكن أخرجه عبد الرزاق (١٨٩٥٢)، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار، عن علي قال: «لا يقطع في أقل من دينار أو عشرة دراهم»، وهو ضعيف؛ لأنه منقطع بين يحيى الجزار وعلي ، لكن يشهد له حديث عمرو بن شعيب الذي سبق تخريجه فإن لفظه: « .. ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع».
(٥) ينظر: الاختيارات ص ١٥٢.
(٦) قوله: (ما يبلغ) في (م): تبلغ.