أبو يُوسُفَ وأبو ثَورٍ، واخْتارَهُ ابنُ المنْذِرِ (١)؛ كالأجانِب، وسَواءٌ كان الخَصْمُ مِنهُم أوْ أجْنَبِيًّا، ذَكَرَه في «الرِّعاية». فإنْ كان الحُكْمُ بَينَ والِدَيهِ أوْ وَلَدَيهِ؛ لم يَجُزْ في الأَشْهَر.

وقِيلَ: بَلَى؛ لِأنَّهما سَواءٌ عِندَه، فارْتَفَعَتْ تهمة (٢) المَيلِ.

وله اسْتِخْلافُ والِدِه ووَلَدِه؛ كحُكمِه لغَيرِه بشَهادَتِهما، ذَكَرَه أبو الخَطَّاب، وابنُ الزَّاغُونِيِّ، وأبو الوَفَاء وزَادَ: إذا لم يَتعلَّقْ عَلَيهِما من (٣) ذلك تُهمةٌ، ولم يُوجِبْ لهما بقَبولِ شَهادَتِهما ريبة (٤)، لم تثبت (٥) بطريقِ التَّزكِيَة.

وقِيلَ: لا.

فإذا صار وَلِيُّ اليَتِيم حاكِمًا؛ حَكَمَ له على قَولِ أبي بكرٍ.

فرعٌ: لا يَحكُمُ، وقيل (٦): ولا يُفْتِي على عَدُوِّه، وجوَّز (٧) المَاوَرْدِيُّ الشافعي (٨) حُكْمَه على عُدُوِّه؛ لِأنَّ أسْبابَ الحُكْمِ ظاهرة (٩)، بخِلافِ الشَّهادة، واسْتَشْكَلَه الرَّافِعِيُّ بالتَّسْوِيَة بَينَهما في عَمُودَيْ نسبه (١٠)، وأنَّ


(١) ينظر: الإشراف ٤/ ١٩٧، المغني ١٠/ ٩٤.
(٢) في (ن): تهم.
(٣) في (ن): في.
(٤) قوله: (ريبة) سقط من (م)، وفي (ن): رتبة.
(٥) في (ظ) و (م): لم يثبت. والمثبت موافق للفروع ١١/ ١٤٤، والذي في الإنصاف ٢٨/ ٣٦٩، والكشاف ١٥/ ٩٠: ولم تثبت.
(٦) في (ن): قيل.
(٧) في (م): جوزه.
(٨) في (م): والشافعي.
(٩) في (ظ): ظاهر.
(١٠) في (ن): النسب. وينظر: الأحكام السلطانية ص ١٢٦، الوجيز للرافعي ١٢/ ٤٧٣.
تنبيهٌ: الذي في الأحكام السلطانية للماوردي ص ١٢٩: (ويحكم لعدوه ولا يحكم عليه [وفي نسخة: ويحكم عليه]؛ لأن أسباب الحكم ظاهرة وأسباب الشهادة خافية، فانتفت التهمة عنه في الحكم، وتوجهت إليه في الشهادة). لكن الرافعي والنووي نقلا عنه كما ذكر المصنف، فلعل هناك خطأ في المطبوع.