(وَإِنْ أَقَامَ شَاهِدًا، وَسَأَلَ (١) حَبْسَهُ حَتَّى يُقِيمَ الآْخَرَ؛ حَبَسَهُ إنْ كَانَ فِي المَالِ)، جَزَمَ به أكثر (٢) الأصْحاب؛ لِأنَّ الشَّاهِدَ حُجَّةٌ فِيهِ مع يمينِ المدَّعِي، واليمينُ إنَّما تَتَعَيَّنُ عِنْدَ تَعذُّرِ شاهِدٍ آخَرَ، ولم يَحصُل التَّعذُّرُ.
وقِيلَ: لا يُحبَسُ.
(وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ؛ فَعَلَى وَجْهَيْنِ):
أحدُهما: لا يَحبِسُه؛ لِأنَّه لا يكُونُ حُجَّةً في إثباته (٣)، أشْبَهَ ما لو لم تُقَم (٤) بيِّنةٌ.
والثَّاني: بَلَى؛ كالَّتي قَبْلَها.
والأوَّلُ أَوْلَى؛ لِأنَّه إنْ حُبِسَ لِيُقِيمَ شاهِدًا آخَرَ يُتِمُّ بها البيِّنةَ، فهو كالحقِّ الَّذي لا يَثبُتُ إلَّا بشاهدَينِ، وإنْ حُبِسَ ليَحْلِفَ معه؛ فلا حاجةَ إلَيهِ؛ لِأنَّ الحلِفَ مُمْكِنٌ في الحال، فإنْ حَلَفَ ثَبَتَ حقُّه، وإلَّا لم يَجِبْ شَيءٌ.
وفي «الرِّعاية»: أنَّه يُحبَسُ في المال وغَيرِه ثلاثةَ أيَّامٍ، فإنْ أقامَ شاهِدًا آخَرَ، وإلَّا حَلَفَ غَريمُه وأُطْلِقَ.
وقِيلَ: إنْ طَلَبَ يَمِينَ المنكِر فأَبَى، ولم تَثْبُت (٥) عدالةُ الشَّاهِد؛ حُبِسَ، وإلَّا فلا.
وقِيلَ: إنْ تَوقَّفَ الحُكْمُ على شاهِدٍ آخَرَ؛ لم يُحبَسْ غَريمُه حتَّى يُقيمَه، وإلَّا فاحتمالان (٦).
(١) في (م): أو سأل.(٢) قوله: (أكثر) سقط من (م).(٣) في (ن): أثنائه.(٤) في (م): لم يقم.(٥) في (م): ولم يثبت.(٦) في (م): فالاحتمالان.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.