(وَيَحْتَمِلُ: أَنْ يَضْمَنُوا)، هذا قَولٌ في المذهب قدَّمه في «المغْنِي» ونَصَرَه؛ لِأنَّ الحُكْمَ يُضافُ إلَيهِم، بدليلِ: أنَّه يعتبر (١) عَدالتُهم، ولأنَّهم (٢) سببٌ في الحُكْم، فضَمِنُوا؛ كالمُزَكِّينَ.
فإنْ قال شاهدا (٣) الأصْلِ: كَذَبْنا، أوْ غَلِطْنا؛ ضَمِنُوا. وقِيلَ: لا.
وإنْ قالوا بَعْدَ الحُكم: ما أشهدناهم (٤) بشَيءٍ؛ لم يَضمَن الفريقانِ شَيئًا.
فرعٌ: إذا شَهِدَ شاهدا (٥) فرعٍ على أصْلٍ، وتَعذَّرَ الآخَرُ؛ حَلَفَ واسْتَحَقَّ، ذَكَرَه في «التَّبصرة»، واقْتَصَر عَلَيهِ في «الفروع».
وقال جمعٌ: إذا أنْكَرَ الأصلُ شهادةَ الفرع؛ لم يُعمَلْ بها؛ لِتَأكُّدِ الشَّهادةِ، بخِلافِ الرِّوايَةِ.
مسألةٌ: إذا غَيَّرَ العَدْلُ شَهادتَه بحضْرةِ الحاكِمِ، فزاد فِيهَا أوْ نَقَصَ قَبْلَ الحُكْم، أوْ أدَّى بَعْدَ إنْكارِها؛ قُبِلَتْ، نَصَّ عَلَيهِما (٦)؛ كقوله: لا أعْرِفُ الشَّهادةَ.
وقِيلَ: لَا؛ كبَعْدِ الحُكْم.
وقِيلَ: يُؤخَذُ بقَولِه المتقدِّمِ.
وإنْ رَجَعَ قَبْلَ الحُكم، قاله في «الرِّعاية»؛ لَغَتْ، ولا حُكْمَ، ولم يَضمَنْ.
وإنْ لم يُصرِّحْ بالرُّجوع، بل قال للحاكِمِ: تَوَقَّفْ، فتَوَقَّفَ، ثُمَّ أعادها إلَيها؛ قُبِلَتْ في الأصحِّ، وفي وُجوبِ إعادتِها احْتِمالانِ.
(١) في (ظ): تعتبر.
(٢) في (ن): ولأنه.
(٣) في (م) و (ن): شاهد.
(٤) قوله: (ما أشهدناهم) في (م): شهدناهم.
(٥) قوله: (شاهدا) سقط من (م).
(٦) ينظر: الفروع ١١/ ٣٨٨.