للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

لِأنَّه يَجُوزُ أنْ يُعطِيَه ما (١) يَدَّعِيهِ مِنْ غَيرِ أنْ يكُونَ واجبًا عَلَيهِ، فأَمْرُه بأخذِها (٢) أَوْلَى أنْ لا يَلزَمَ منه الوُجوبُ، ولأنَّه (٣) يَحتَمِلُ: إنِّي مقرٌّ (٤) بالشَّهادة، أوْ بِبطْلانِ دَعْواكَ.

(وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إِنْ شَاءَ اللهُ، أَوْ: فِي عِلْمِي، أَوْ: فِيمَا أَعْلَمُ، أَوْ قَالَ: اقْضِنِي (٥) دَيْنِي عَلَيْكَ أَلْفًا (٦)، أَوْ: سَلِّمْ إِلَيَّ (٧) ثَوْبِي هَذَا (٨)، أَوْ: فَرَسِي هَذِهِ، فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَدْ أَقَرَّ بِهَا)، وفِيهِ مَسائِلُ:

الأُولَى: إذا قال: له عليَّ ألْفٌ إنْ شاء اللهُ، فهو إقْرارٌ، نَصَّ عَلَيهِ (٩)؛ لِأنَّه قد وُجِدَ منه، وعَقَّبَه بما لا يَرفَعُه، فلم يَرتَفِع الحكمُ به؛ كما لو قال: له عليَّ ألْفٌ في عِلْمِ الله (١٠)، أوْ مشيئته.

وكذا قَولُه: له عليَّ ألْفٌ إلاَّ إنْ شاء زَيدٌ، أوْ: لا يَلزَمُنِي إلَّا أنْ يَشاءَ اللهُ، وفيهما (١١) احْتِمالٌ: أنَّه لَغْوٌ.

الثانية: إذا قال: له عليَّ ألْفٌ في عِلْمِي، أوْ: عِلمِ اللهِ، أوْ: فِيما أعْلَمُ (١٢)، لا: فِيما أظُنُّ؛ لأِنَّ ما عَلِمَه لا يَحتَمِلُ غَيرَ الوُجوبِ.


(١) قوله: (يقر بوجوبه؛ لأنه يجوز أن يعطيه ما) سقط من (م).
(٢) في (ن): بأحدهما.
(٣) في (ن): لأنه.
(٤) في (ن): أن يقر.
(٥) في (م): اقضي.
(٦) قوله: (ألفًا) سقط من (م).
(٧) في (ظ) و (م): لي.
(٨) في (م): نقضًا.
(٩) ينظر: زاد المسافر ٤/ ٣٠٠.
(١٠) في (ن): علمه.
(١١) في (ن): وفيه.
(١٢) أي: كان مقرًّا به. ينظر: المغني ٥/ ١٦١.